شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٥ - الحديث السابع في توحيده تعالى و سعة علمه
هي البرزخ بين الأحدية و الواحدية. و قوله: «في التوحيد» أي مع بقاء الوحدانية بحالها من دون شوب كثرة أو تحقّق شيء غير الذات، و ذلك لأنّ «الأحدية» هي اعتبار الذات مع إسقاط الإضافات و الاعتبارات؛ و «الوحدة» هي اعتبارها من دون إسقاط و لا إسقاط. و «الواحدية» اعتبارها مع النسب الأسمائية و الصفاتية، و ذلك في مرتبة تغاير العلم و العالم و المعلوم بالاعتبار، فليس هناك وجود شيء و لا تحقّق حقيقة، بل من حيث اندماج الصفات في الذات و اندراجها فيها بنحو لا تتعدّد الجهات. «ثمّ أجراه على خلقه»: ثمّ أجرى التوحّد على خلقه بأن جعل لها ظلّا من تلك الوحدة الثانية الإلهيّة، و بذلك عرّفهم أحدية نفسه لأنّ الظل يدلّ على ذي الظل و إن لم يكن ثمّة اشتراك في معنى، كما تدلّ صورة الإنسان المنقوش في الجدار عليه من دون مشاركة في الحقيقة، فلكلّ موجود أحديّة يتميّز بها عن غيره. و منه يعلم انّ اللّه تعالى له [١] أحدية تخصه، فإمّا أن تكون هي أحدية الذات أو أحديّة المرتبة الّتي بعدها و هذا معنى قول أبي العتاهية:
و في كلّ شيء له آية
تدلّ على انّه واحد