شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٨ - مشعلة
مشعلة
و أمّا الطلسم الزجاجي الذي هو العالم الوسيط و الإنسان الكبير باصطلاح هذا الفقير فانّ المكتحل بنور الولاية العلوية البيضاء و الموالي باتّباع الأئمة الهدى إذا نظر الى هذا الإنسان الطبيعي الكلي رأى عقله ذلك النور النبوي متلبّسا بالزجاجة العلويّة متّحدا بها في بعض المراتب ظاهرا في جبهة آدم أبي البشر عليه السّلام، فاستنار بذينك النورين عقول الأنبياء و الأوصياء الحاملين لذلك النور على الحقيقة و المتّبعين له على التبعية، و سائر الخلق بالمجاز و الاستعارة «و للأرض من كأس الكرام نصيب» و هذا النور ساكن لا يبرح من غيبه و انّما يتبدّل الحاملون من الأصلاب الطاهرة و الأرحام الطيّبة و يستضيء منه الامّة بعد الامّة، و لهذا لم يطّلع عليه و لم يؤمن به إلّا الأقلّون من التابعين بعد الأنبياء و المرسلين. ثمّ رأى نفس ذلك الإنسان تلك الزجاجة الحاملة للنور المصباحي و هي روح [١] هؤلاء الأناسي و مربّي عقولهم و مغيث نفوسهم، حيث يخرجهم من النقص الى الكمال و يعينهم في تقلّبات الأحوال، فللنفس الكلي الإلهي هذا الفعل و التصرف، كما يشهد به أكثر الصحف: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢] على أن يكون مرجع الضمير هو الأمر لقوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٣] و لذلك كان أمير المؤمنين- عليه السلام- ناصر الأنبياء و الأولياء و معينهم في الشدة و الرخاء، و قال النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- مخاطبا له: «يا عليّ كنت مع الأنبياء سرّا و معي جهرا» و عن الصادق- عليه السّلام- في هذه الأخبار و في الكلمات التي في خطبة البيان [٤] انّ ذلك راجع الى «الأمر».
[١] . روح: أرواح د.
[٢] . يس: ٨٢.
[٣] . الإسراء: ٨٥.
[٤] . و هي خطبة منسوبة للإمام علي (ع) و منها نسخ موجودة مع شرحها في المكتبة المركزية بجامعة طهران و المكتبة العامّة للمرعشي بقم المقدّسة.