شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٠ - تنبيه
تنبيه
و أمّا ما يتعلّق بشرح قوله- عليه السّلام- حيث استشهد بقوله جلّ جلاله:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فقد بيّنّا وجهه في صدر البيان، و أمّا كيفية هذا المحو و الإثبات فموضعه اللائق به باب البداء على ما سيجيء في آخر هذا الكتاب و في نيّتنا أن نبسط هنا ما يضيق عن وسعة الخطاب، حسب ما ألهمنا اللّه في هذا الباب، إن وفّقنا اللّه المنان، و ساعدنا الزمان، و نسأل اللّه بالمصطفين من بريّته أن يوفّقنا لهذا البيان، و يوصلنا الى ذلك الزمان، و اللّه وليّ الإحسان.
و بالحري أن لا نطوي عن ذكر مجمل من ذلك كشحا و لا نعرض عنه صفحا، بل نشير الى لمعة منه لمن كان له أهلا، بحيث يصل الى سفح هذا الطور مكانا سهلا، فاسمع من ناصح لك شفيق، ما يوصلك الى الحقّ بالتحقيق: انّك قد عرفت حق العرفان انّه لا تقدّم للعلم على المعلوم بالزمان و لا بالآن، و هو سبحانه يقول:
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فهو مع كل شيء بالإحاطة، فلا يمكن حين الزيادة في الناقص، و كذا عند نقصان الزائد، كيف كان في العلم، إذ الواقع لا يباين العلم و هذا من غريب أسرار الربوبية؛ و أمّا محل ذلك الزيادة و النقصان فهو من جملة الخصال السبع الذي لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بها، انّما يكون في الإرادة التي مظهرها الطبيعية الكلية الممسكة لنظام العالم، و في التقدير الذي مظهره الجسمية التعليمية النورية الكليّة على ما هدانا اللّه متفرّدا بفهم ذلك، و اللّه يهدي الى خير المسالك، و يكفيك هذا القدر هاهنا و سينكشف لك جليّة الأمر في مقامه إن شاء اللّه تعالى.