شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٥ - ثواب لا إله إلا الله النظر الى وجه الله
و كان أهل النار الذين هم أهلها في مرتبتهم في إنسانية العالم مرتبة ما ينمو من الإنسان فلا يتّصف بالموت و لا بالحياة. و لذا ورد فيهم النّص من رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: انّهم لا يموتون فيها و لا يحيون. و الملائكة من العالم كالصور الظاهرة في خيال الإنسان؛ و كذلك الجنّ فليس العالم إنسانا كبيرا إلّا بوجود الإنسان الكامل الذي هو نفسه الناطقة، كما انّ نشأة الانسان لا يكون إنسانا الّا بنفسها الناطقة و لا يكون كاملة هذه النفس الناطقة إلّا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول، فكذلك نفس العالم الذي هو محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء و التنوع في الصور و بقاء العالم. فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره- صلّى اللّه عليه و آله- انّه كان بمنزلة الجسد المسوّى و حال العالم بعد موته بمنزلة النائم، و حال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه و اليقظة بعد النوم».
[ثواب لا إله إلّا اللّه النظر الى وجه اللّه]
متن: قال: فقلت يا ابن رسول اللّه، فما معنى الخبر الذي رووه: انّ ثواب «لا إله إلّا اللّه» النظر الى وجه اللّه؛ فقال- عليه السّلام- يا أبا الصّلت، من وصف اللّه بوجه كالوجوه، فقد كفر، و لكن وجه اللّه أنبياؤه و رسله و حججه- صلوات اللّه عليهم- هم الذين بهم يتوجّه إلى اللّه و إلى دينه و معرفته و قال اللّه عزّ و جلّ: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ و قال عزّ و جلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالنظر إلى أنبياء اللّه و رسله و حججه- عليهم السّلام- في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة؛ و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «من ابغض أهل بيتي و عترتي لم يرني، و لم أره يوم القيامة»، و قال عليه و آله السّلام: «انّ فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني»، يا أبا الصّلت! انّ اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بمكان و لا يدرك