شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩١ - الحديث الثامن في بيان بعض صفاته تعالى شأنه
الحديث الثّامن [في بيان بعض صفاته تعالى شأنه]
بإسناده عن أبان بن عثمان الأحمر، قال قلت للصادق جعفر بن محمّد- عليهما السّلام-: أخبرني عن اللّه تبارك و تعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا قال: نعم. فقلت له: انّ رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: انّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل سميعا بسمع و بصيرا ببصر و عليما بعلم و قادرا بقدرة؛ فغضب- عليه السّلام- ثمّ قال: من قال ذلك و دان به فهو مشرك، و ليس من ولايتنا على شيء، إنّ اللّه تبارك و تعالى ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة.
شرح: الانتحال أن يدّعي ما ليس له. و قوله [١] «أهل البيت» منصوب على الاختصاص. و هذا الخبر الشريف يدلّ على أمرين: الأوّل، إبطال مذهب الأشاعرة و من ضاهاهم، من الذين قالوا: انّ اللّه سميع بعينية فرد من مفهوم السمع له، و صدق ذلك المفهوم عليه بذاته لا بقيام شيء بذاته أو زيادته عليه و مفسدة القول بالشركاء مشترك، لأنّ هذه المفهومات حقائق واقعية خارجية فيكون مع اللّه شيء في أزليّته [٢]، على انّك قد عرفت بطلان العينية مرارا و سيجيء مفصّلا؛ الثاني، انّ كلّ من مفسد اعتقاده في شيء من توحيد اللّه و صفاته و أسمائه و بالجملة، في الامور التي تعدّ من أصول الدين فليس من شيعة أهل البيت و إن انتسب إليهم و انتحل موالاتهم، لأنّها ليست محض الاعتقاد بهم بل مع التديّن بأصولهم و تصديقهم في جميع ما حقّقوا في توحيد اللّه و عدله، لأنّهم خزائن وحي اللّه و معادن
[١] . قوله: قول د.
[٢] . أزليته: أزلية د.