شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٤ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
الإرجاع ما ورد في بعض الأخبار العامية و في ترجمة التوراة: انّ آدم خلق على صورة الرحمن [١]، فعلى هذا فلنذكر لذلك وجوها بعون اللّه تعالى:
الوجه الأوّل: قال بعض أهل المعرفة [٢] في معناه: انّ الانسان الّذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم، فانّه [الانسان] [٣] الصغير و هو المختصر من العالم الكبير، و العالم ما في قوّة إنسان حصره في [الإدراك] [٤] لكبره و عظمه، و الإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته و تشريحه و بما يحمله [٥] من القوى الروحانيّة، فرتّب فيه جميع ما خرج عنه، فارتبطت بكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته، و ظهر عنها، فارتبطت به الأسماء الإلهية كلّها، لم يشذّ عنه منها شيء، فخرج آدم على صورة الاسم اللّه: إذ كان هذا الاسم يتضمّن جميع الأسماء الإلهية، كذلك الإنسان، و إن صغر جرمه عن جرم العالم فانّه يجمع حقائق العالم الكبير، و لهذا سمّى العقلاء العالم «إنسانا كبيرا» و لم يبق في الإمكان معنى الّا و قد ظهر فيه، فقد ظهر في مختصره. و العلم تصوّر المعلوم، و العلم من صفات العالم الذاتيّة، فعلمه صورته، و عليها خلق آدم، فآدم خلقه اللّه على صورته؛
و قال في موضع آخر [٦]: ان قلت ما صفة آدم؟ فالجواب: إن شئت صفة الحضرة الإلهيّة، و إن شئت مجموع الأسماء الإلهية، و إن شئت قول- النبي صلّى اللّه عليه و آله-: «انّ اللّه خلق آدم على صورته» فهذه صفته، فانّه لمّا جمع له في خلقه بين يديه علمنا انّه قد أعطاه صفة الكمال، فخلقه كاملا جامعا، و لهذا قبل الأسماء كلّها،
[١] . التوراة، سفر التكوين، الباب الأوّل، فقرة ٢٧.
[٢] . و هو ابن عربي في الفتوحات المكيّة، ج ٢ ص ١٢٤ (السؤال ١٤٣) و الشارح لخّص كلامه.
[٣] . الإنسان (الفتوحات): العالم جميع النسخ.
[٤] . الإدراك (الفتوحات): إدراك جميع النسخ.
[٥] . يحمله: يحتمله د م ن.
[٦] . أي ابن عربي في الفتوحات المكيّة، ج ٢ ص ٦٧ (السؤال ٤٠) و الشارح لخصّ كلامه.