شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٨ - كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين
بالوجود دون اللّه، و ذلك شرك و كفر، فلا وجود و لا ذات لشيء الّا باللّه، و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم.
و ثالثا، قد عرفت انّ الوجود لزيد واحد، لكن له اعتبارات، و يجب أن تعلم انّه مع كل اعتبار له حكم تباين أحكام الاعتبار الآخر بالحقيقة مباينة لا يكاد يجمع اثنين منها [١] في [٢] مفهوم واحد، مثلا له مع الوجود العقلي التجرد المقدّس عن الأكوان، و مع الوجود الحسّي مادي جسماني ذو وضع الى غير ذلك من الغواشي المادية، مع انّ وجوده واحد؛ فاعتبروا يا اولي الأبصار.
و رابعا، من المستبين انّ انتهاء سلسلة الوجود الى المبدأ الأوّل تعالى شأنه لا يوجب استناد صدور أفاعيل العباد إليه، سيّما إذا لم يكن موجبا- بالكسر- كما بينّاه و هو ظاهر و كذا لا يوجب تذوّت كلّ شيء به، و قيّوميته لكلّ شيء أن يكون صادرا منه تعالى، لأنّه «مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة» [٣] و معنى ذلك انّه بذاته منزّه عن كل شيء و هو «خلو من خلقه و خلقه خلو منه» [٤] ففي كل مرتبة من مراتب كمالاته له أحكام ليس في المرتبة السابقة و لا اللّاحقة [٥]، و على هذا ففي مرتبة وجود زيد ليس الّا زيد لا غير، و كذا في مرتبة كل موجود؛ و هذا قول بعض أكابر أهل العرفان انّه محدود بحدّ كلّ محدود، فلا يتصوّر هناك تشريك و لا جبر، فليس الفاعل الّا زيد و ليس المجزيّ الّا هو و تعالى اللّه عمّا يشركون.
و خامسا، من المستقرّ في مقرّه انّه لا يكون شيء في أرض أفاعيل الخلق و لا في سماء أفعال اللّه الّا بسبع خصال هي علامات الربوبية و أعلام السلطنة الإلهية، كما
[١] . منها: منهما م ن د ب.
[٢] . في:- ب.
[٣] . نهج البلاغة، الخطبة الأولى، ص ٤٠.
[٤] . التوحيد، ص ١٠٦.
[٥] . لا:- ن د ب م.