شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦١ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
- عليه السّلام-؛ و لمّا تمّ جسم آدم خلق النوع الثاني منه لما قد سبق علمه سبحانه أن يبقى هذا النوع بطريق التوالد و التناسل، و لم يكن في آدم شهوة نكاح، و كان هو سبحانه قد أفرز من طينة آدم بقايا أحدثها [١] من مجموع الطينة، فخلق منها النخلة فقال النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- لأجل ذلك: «اكرموا عمّتكم النخلة فانّها من بقيّة آدم» [٢] و البقية الأخرى من الضلع القصيري من الجنبة اليسرى. و لمّا لم يكن في الوجود خلأ عمّر اللّه الموضع الذي افرزت منه [٣] تلك الطينة بالهواء، و سرت الشهوة في جميع أجزائه للطافة الهواء و نفوذها في خلل الأعضاء فحنّ آدم إليها حنينه الى نفسه و جزئه، و حنّت [٤] إليه لأنّه موطنها الذي نشأت منه، فحبّ حوّاء حبّ الوطن، و حبّ آدم حبّ نفسه. و لذلك يظهر حبّ الرجل للمرأة إذ كانت نفسه و يخفى حبّ المرأة لما أعطيت الصفة المعبّر عنها ب «الحياء» و في العلل [٥] عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: «انّ المرأة خلقت من الرجل و انّما همّتها في الرجال فاحبسوا نساءكم، و انّ الرجل خلق من الأرض فانّما همته في الأرض». ثمّ صوّر سبحانه في تلك الطينة [٦] المفروزة جميع ما صوّره في آدم، فلمّا أقام صورتها و سوّاها و عدّلها نفخ فيها من روحه، فقامت حيّة ناطقة انثى، ليجعلها [٧] محلّا للزراعة و الإنبات الذي هو التناسل، فسكن إليها و سكنت إليه، قال تعالى: هُنَ
[١] . احدثها: أخذ بها د.
[٢] . بحار، ج ٥٧، ص ١٨١ و فيه: «أكرموا عمّتكم النخلة».
[٣] . افرزت منه: خرجت منه حوّاء (الفتوحات).
[٤] . حنّت إليه (الفتوحات): حنّت الطينة إليه جميع النسخ.
[٥] . علل الشرائع، ج ٢، ص ٤٩٨ باب ٢٥٤؛ بحار، ج ٢٥٤؛ ج ١٠٠، ص ٦٦ و فيه «فاحبّوا نسائكم» بدل «فاحسبوا نسائكم» مع انّه نقل عن العلل أيضا.
[٦] . تلك الطينة: ذلك الضلع (الفتوحات).
[٧] . ليجعلها: فجعلها د.