شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٥ - مفتاح
جرت في الأوّلين و سرت في الآخرين، و هذا أحد موضوعات ما ورد في الخبر من انّه: سيكون في هذه الامّة كلّ ما يجري على الامم السافلة حتى لو كان هناك ملسوغ [١] من جحر من الأولين لم يسلم عن ذلك في الآخرين؛ فتبصّر.
ثمّ نقول بعبارة أخرى بلسان المحمّديين: أم كيف يدّعي أرباب الرياضة و الرهبانية معرفة حقائق النشأتين و تطابق العالمين و لا يرى وجوب انطباق قوسي النزول و الصعود و مضاهاة السعود للسعود، و لم يكشف له وجوب مظهر كلي في العناية الإلهيّة في آخر الزمان بعد ما قد ظهرت جزئيات مظاهر ذلك المظهر في سوابق الأزمان لامتناع تحقق التطابق بدون ذلك الظهور و الانجلاء، و ليس هو إلّا من دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢] و تلك التنبيهات ليس لمن مارس هذه الفلسفة النظرية و لا المتقلّدة من أرباب الرياضة، بل لمن اكتسب الفطرة الثانية، و قدر على خلع هذه البنية الفانية كما قال صاحب التلويحات [٣]: لا يكون الإنسان من الحكماء ما لم يحصل له ملكة خلع البدن؛ فلا يلتفت الى هؤلاء المتفلسفة المخبّطين، فانّ الأمر أعظم ممّا قالوا».
مفتاح
و أمّا الذي يختص بكل واحد من هذه الطرق الثلاثة من المفسدة و الشناعة:
فالذي في طرق العقل فهو انّ بعد إمكان تحصيل القواعد العاصمة عن الخطاء و بعد إعمالها حسب ما قرّر من شرائطها، ثمّ إمكان حصول المقدّمات اليقينيّة، و تصفية الفكر من الشوائب الوهمية، و تخليص القرائن من التمويهات، و تفريق القضايا اليقينية من المشبّهات، و بعد تأتّي الاطّلاع على الأسباب و المسبّبات، و معرفة
[١] . ملسوغ: بسوغ د.
[٢] . النجم: ٩.
[٣] . التلويحات، في مجموعة في الحكمة الإلهية، ص ١١٣ مع اختلاف يسير بالتلخيص.