شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٦ - الحديث السابع في توحيده تعالى و سعة علمه
الوحدة، كذا قال بعض المحققين.
قوله- عليه السّلام-: «فهو أحد صمد ملك» نتيجة لما سبق أمّا «أحديّته»، يعني أحديّته الذاتية، فلقوله: «في علو كنهه أحد» لأنّه لا يعبّر عن الذات إلّا بذلك؛ و أمّا «صمديّته» فلقوله: «توحّد بالتوحيد في توحيده» و ذلك لأنّ مرتبة الواحدية لا يعزب عنه مثقال ذرة، لأنّها الكلّ في وحدة، و هذا هو معنى «الصمد» كما دريت في تفسير سورة التوحيد؛ و أمّا «الملك» فلقوله: «ثمّ أجراه على خلقه» لانّ الملك الحقّ هو الغنيّ المطلق، و لا يستغنى عنه في شيء، و له ذات كلّ شيء، و منه ذات كلّ شيء؛ فكلّ شيء غيره فهو له مملوك و مفتقر إليه و ليس له الى شيء فقر و هذا هو معنى الإجراء و الإعطاء. و قوله: «قدوس يعبده كل شيء و يصمد إليه» تفريع لهذه الثلاثة، أي لمّا كان سبحانه أحدا فأحديّته مقدّسة عن اعتبار شيء معه من نسبة أو إضافة أو اسم أو رسم أو نعت، بل الكلّ هالك باطل لديه، و لمّا كان صمدا كان يصمده و يقصده كلّ شيء، و لمّا كان ملكا يفتقر إليه كلّ شيء فيعبده و يخضع له كلّ شيء لينال منه ذاته، و كلّ ما يتعلق بها؛ و أمّا قوله: «و فوق الذي عسينا أن نبلغ [١] ربّنا» فيحتمل أن يكون قوله: «و فوق الذي» عطفا على «أحد صمد» ليكون خبرا لقوله: «فهو» و «ربّنا» منصوب على انّه مفعول «نبلغ» وضع الظاهر موضع المضمر، و يحتمل أن يكون قوله: «و هو ربّنا» بالرفع على انّه مبتدأ، و قوله: «و فوق الذي» خبره، و الجملة معطوفة على الجملة، و مفعول «نبلغ» ضمير محذوف راجع الى «الشيء» أي و ربّنا فوق الشيء الذي عسينا أن نبلغ إليه، و هذا الاحتمال أقرب، و المعنى: انّ كلّ مرتبة يمكن لنا الوصول إليها و القرب منها فهو سبحانه فوق تلك المرتبة؛ أو المعنى: انّ كل حدّ يمكن لنا أن نبلغه بعقولنا و أفهامنا فهو جلّ شأنه أرفع منه، و هذا أنسب بقوله: «وسع ربّنا كلّ شيء» لأنّ مفاده: انّ ربّنا أحاط بكل شيء علما، فلا يمكن أن يحيط به، إذ المحيط الحقيقي يمتنع أن يكون محاطا، و بالجملة، فهاتان الجملتان لإبطال ما يمكن أن يتوهّم من قوله: «يصمد إليه» و هو انّ القاصد
[١] . نبلغ: يبلغ د.