شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧١ - المطلب الثاني تحقيق الحق في معنى«الجنب»
في أرض العرش، و فرعها ذاهب الى سماء النفوس و العقول النورية، كما قد عبّر، عن أعداء هذا النور و أرواحهم الخسيسة و نفوسهم الشيطانية [١] بالشجرة [٢] الخبيثة التي اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار، و لا يصل الى السماء بل ينتهي الى النار بالزقوم الذي طلعها كأنّه رءوس الشياطين، و يخرج من أصل الحجيم. و عبّر عن أجسادهم الكثيفة الظلمانية و طينتهم الخبيثة الكدرة بالضريع الذي لا يأكله إلّا الخاطئون؛
و بالجملة، فعلى الأوّل و الثالث من التعبيرات يكون «جنب اللّه» هو النور الأوّل الفائض عن اللّه تعالى و به أضاء عالم الوجود بعضه من شعب ذلك النور على تفاوت جهات القرب و البعض الآخر بشعاعه على اختلاف مراتب البعد، فكلّ من انتسب به نسبة الولادة الحقيقية، أو آمن به و بفروعه التي هي أولاده النوريّة و هذا الفرع بالأصل و لم يفرّق بين أحد منهم في الوصل وصله اللّه تعالى و جعله من أجزاء تلك الشجرة المباركة إمّا من قضبانها الدقاق أو الأوراق، و من قطعه و لم يؤمن به قطعه اللّه من ذلك و جعله من شجرة الزّقّوم.
و على الوجه الثاني، يكون «جنب اللّه» هي الطينة النورانية التي من علّيّين التي صفوها أبدان الأئمّة الطاهرين، و لذلك لم يكن لهم ظلّ، كما ورد في الخبر، و درديّها أرواح قاطبة الأولياء و المؤمنين؛ فالمؤمن بهم و التابع لهم و الذي وصلهم يكون روحه من تلك الطينة، و المتخلف عنهم و الذي قطعهم يكون قوام بدنه و غذاء جسده من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع، فعند ذلك تقول تلك النفس الخبيثة الكثيفة: يا حسرتى على ما فرّطت في جنب اللّه، حيث لم أكن من محبّيهم و شيعتهم، و ما سعيت أن أجعل نفسي من مواليهم و متابعيهم؛ فاحتفظ بذلك التحقيق فانّه من مشرب رحيق و الحمد للّه على مزيد فضله.
[١] . الشيطانية:+ و هي م.
[٢] . بالشجرة: الشجرة م.