شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧ - الحديث الثالث في الواحد و أقسامه
البديهي تقدّم الواحد. و نقل الخطيب الرازي في تفسيره الكبير [١] انّه: لم يذهب أحد من الامم الى الشريك الحقيقي، نعم ذهبوا الى أثنوة خالق الخير و الشرّ، مع إقرارهم بأنّ أهرمن مخلوق يزدان، و كذا ذهبوا الى الأقانيم لكن أقرّوا بأنّ الأقنوم الأوّل هو علّة الأقنومين، الى غير ذلك من أقوال أهل الشرك الجليّ و الخفيّ؛ أعاذنا اللّه من جميع أنحائه بفضله القدسيّ [٢].
و أمّا سرّ «الفطرة على التوحيد»، و القول بالوحدانيّة، فقد سبق ما يشفي العليل و يروي الغليل، و سيجيء إن شاء اللّه المعين في شرح الباب المعقود لذلك [٣]- وفّقنا اللّه للوصول بحقّ الرسول و أهل بيت الرسول صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين الى يوم الدّين-.
الحديث الثّالث [في الواحد و أقسامه]
بإسناده عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه، قال: إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل الى أمير المؤمنين- عليه السّلام- فقال: «يا أمير المؤمنين! أ تقول انّ اللّه واحد؟» قال: فحمل النّاس عليه و قالوا: «يا أعرابيّ! أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين- عليه السّلام- من تقسّم القلب؟!» فقال أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «دعوه! فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم» ثمّ قال: «يا أعرابيّ! إنّ القول في أنّ «اللّه واحد» على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ، و وجهان يثبتان فيه؛ فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه،
[١] . راجع في هذا المعنى: التفسير الكبير، ج ٢ ص ١١٢.
[٢] . القدسي: القدس م ن.
[٣] . يعني ما في الباب ٥٣ من كتاب التوحيد.