شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
و أخبرني بما ترى. فقال: أرى سماء و أرضا و دورا و ترابا و جبالا و أنهارا. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: انّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها، قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة، فانكبّ هشام و قبّل يديه و رأسه و رجليه و قال: حسبي يا ابن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فانصرف الى منزله، و غدا عليه الديصاني، فقال له يا هشام! انّي جئتك مسلّما و لم أجئك متقاضيا للجواب. فقال له هشام:
إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب. فخرج عنه الديصاني، فأخبر انّ هشاما دخل على أبي عبد اللّه- عليه السّلام- فعلّمه الجواب.
شرح: استدلّ بعض العلماء بذلك على إبطال الحواس الباطنة. و وجه الاستدلال ظاهر. و عندي: انّ ذلك لا يصلح دليلا، إذ المتبادر من الحواسّ هي الظاهرة، و لذا أجاب هشام بها، على انّ في بعض الروايات تصريحات بوجود بعض القوى الباطنة كالخيال و الحافظة و الوهم و غير ذلك؛ ثمّ أقول: رحم اللّه هشاما لو لم يقل:
«حسبي» لاستفدنا علوما كثيرا. و «المسلّم» اسم فاعل من التفعيل منصوب على الحالية من «السّلام» أي جئتك لأن أسلّم عليك، و «المتقاضي» الذي يطلب قضاء الحقّ، و هو هاهنا الجواب. و «هاك» اسم فعل بمعنى «خذ» و «أخبر» على الماضي المجهول من الإفعال و لنرجع الى تحقيق المسائل:
اعلم، و قد عرفت انّ ملخّص السؤال في هذا الخبر الاستفهام عن صحّة تعلّق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و لا تصغير و عدم صحته، ليورد على كلّ شقّ نفى الصانع الحكيم- تعالى عن ذلك- مع علم السائل بوقوع ذلك جزافا من غير قدرة قادر. و الدليل على هذا بعد قوله: «لا تكبر و لا تصغر» انّ الناظر يرى في الدفعة الواحدة ربع الدور تقريبا، كما هو مفاد قوله- عليه السّلام-:
«انظر أمامك و فوقك» فلولا غرض السائل مطلق جواز إدخال الكبير في الصغير لجاز له منع الدخول هناك، و لكان له أن يقول كلامنا في نفس المقدار لا في