شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢ - الحديث الثالث في الواحد و أقسامه
قوّته محرّكا لجميع الموادّ أنواعا من الحركات، و فاعلا للأفاعيل المتفنّنة في الموادّ و يفيض عليها الصّور حسب اختلاف الاستعداد.
و «الوحدة بعد الدهر» الشائعة، هي أن يكون الموصوف بها مع وحدة شخصه و ملابسته [١] للاتّصال المقداري يتحصّص بالحصص و يفعل بكلّه و بحصصه فعله المختصّ، مثل الماء فانّه يفعل التبريد و بالجملة، كل ما يخصّه من الأفعال على نسبة سواسيّة بينه و بين حصصه، و هو مع ذلك التكثّر [٢]، بل كثرة الأسامي بكليّته و كرويّته شخص واحد له حصص و أبعاض هي هذا الماء و ذلك الماء؛ و من [٣] هذا القبيل لكن أعلى منه وحدة الهيولى عندنا، فانّها بتشخّصها المستفاد من فاعلها فحسب، لها إرسال و شيوع لا يضرّها اختلاف الصّور و تكثّراتها أقلّ ضرر، و كذا الوحدة الشخصيّة التي للجسم الكلّي عندنا، فانّه مع تفاوت أنواعه و تخالف حصصه و أبعاضه واحد شخصيّ بهيولاه و فاعله، و انّما الأنواع صارت له من قبل الصورة و مع ذلك لا تنثلم وحدته؛
و أمّا الوحدة الغير الشائعة فكوحدة أشخاص الأنواع الّتي عندنا من الكائنات المولّدات، فانّها لضيق [٤] درجتها ليس حكم بعضها ككلّها، إذ لا يقال لعضو شخص إنساني انّه إنسان بخلاف الماء و المادّة.
ثمّ من الواجب أن تعلم انّ الوحدة الشخصيّة التي يتّفق لها التكمّم و التقدّر فهو يتكثّر لا بالذات و من حيث شخصيّته، بل باعتبار كمّيته التي يلزمها التكثّر و التعدّد لذاتها. فإذا كان هذا الواحد ممّا له نفس مجرّدة، و من البيّن ممّا قد دريت في
[١] . شخصه و ملابسته: شخصيته و ملابصته م ن، شخصيته و ملابسته د.
[٢] . التكثّر: التكثير م ن د.
[٣] . (و من) من د.
[٤] . لضيق: لمضيق د.