شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٨ - الحديث التاسع علمه تعالى سابق على الإيجاد
انّه يعلمها بحالاتها قبل إيجادها: منها: قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و ذلك انّما يدلّ على المدّعى إذا كانت المخاطبة مع العالمين في الدنيا، و أمّا إذا كانت في الآخرة فيمكن أن تكون النسخة حين العمل في الدنيا حيث يكتبه الكاتبان؛ و الإمام أعرف بمواضع أحكام اللّه و مقاصد آياته؛ و منها: قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا. و ذلك لأنّه سبحانه حكم بانّه علم كونهم عائدين لما نهوا عنه لو ردّهم الى الدنيا حين قالوا رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً [١] الآية؛ و منها: قوله الملائكة: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ من مصلحة خلق آدم و ذريّته، حيث يكون مظهر جملة الأسماء الإلهية و العلوم الربانية على الإجمال، بخلاف غيره، فانّه إمّا لبعضها أو لتفاصيلها في جواب أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- الآية؛ فظهر ممّا ذكر انّه لم يزل علمه تعالى سابقا للأشياء قديما قبل ان يخلقها؛ فقوله: «علمه» بدل من كلمة «اللّه» و «السبق» متعدّ بنفسه، لكن قد يستعمل مع «اللام» و مع «على» و لعلّ «اللّام» للإشارة الى العليّة، و «على» لتأكيد الاستعلاء و التقدم و قوله: «كما شاء» متعلّق ب «خلق» و باقي الخبر ظاهر.
الحديث التّاسع [علمه تعالى سابق على الإيجاد]
بإسناده عن عبد اللّه بن مسكان، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن اللّه تبارك و تعالى أ كان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علمه عند ما خلقه [٢]؟ فقال: تعالى اللّه بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كوّنه، و كذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان.
[١] . و في النص هكذا: «ربّنا ارجعنا ...».
[٢] . خلقه:+ و بعد ما خلقه (التوحيد، ص ١٣٧).