شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٩ - نبذ من علم الحروف
ربوبيّته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللّطيفة في أجسامهم الكثيفة.
كلمة «ما» في «انّ ما» للموصول و جملة الموصول اسم «انّ»، و خبره قوله «دليل» فينبغي أن يكتب منفصلة للتفرقة بينهما و بين «انّما» للحصر. و هذا بيان لسرّ ظهور الألف و اللّام في الكتابة. و الغرض انّ اختفاء الحرف الدّالّ على الألوهيّة في التلفّظ، و ظهوره في الكتابة التي هي كسوة اللّفظ كما انّ اللّفظ كسوة المعنى و هيكله، مما يدلّ على انّ الألوهيّة مختفية في العبوديّة و باطنها، و انّ كلّ ما ظهر في الخلق فهو أثر من آثار الأنوار المندمجة في الألوهيّة كما قال الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة [١]: «العبوديّة جوهرة كنهها الرّبوبيّة فما فقد في العبوديّة وجد في الرّبوبيّة، و ما خفي عن الرّبوبيّة أصيب في العبوديّة قال اللّه تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ [٢] أي موجود في حضرتك و غيبتك، و تفسير العبودية بذل الكلية»- الحديث. و السّر في ذلك- و إن كان ممّا قد قرع سمعك مرارا بوجوه مختلفة- انّ العبوديّة هي الفقر الكلي و الافتياق التّام، فليس للعبد شيء من نفسه أصلا، فكلّ ما له فلمولاه. ثمّ انّ هذه الدّلالة أي كون اختفاء الألف و اللّام بحسب اللّفظ و ظهورهما بحسب الكتابة، مما يظهر منه ظهورا بيّنا انّ العالم بكليّته [٣] تصنيف اللّه و كتابه المبين الذي يقرأ من ذلك آياته من نوّر اللّه بصيرته، و يتلو على عباده ما حفظ منه و جمعه و كلّ [٤] قارئ على حسب مرتبته: فبعض الأنبياء قد قرأه ببعض وجوهه و بعض آخر بعضا آخر الى أن استكمل ذلك نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- و جمعها من جميع وجوهها و جهاتها في القرآن المجيد و لذلك صار فيه تبيان كل شيء، و هو المصدّق للكتب السابقة، فظهر من ذلك وحدة الكتب الإلهيّة مع
[١] . مصباح الشريعة، الباب .. ١ في العبودية.
[٢] . فصّلت: ٥٣.
[٣] . بكليته: بكلية د.
[٤] . و كلّ: كلّ ب.