شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٥ - الحديث المتمم العشرين كيفية رؤية الله في القيامة
عليه السّلام- بتحقيق ذلك على النحو اللائق بجنابه تعالى من دون لزوم تشبيه، و قد أشرنا إليه غير مرة. ثمّ بيّن- عليه السّلام- انّ الرؤية بهذا المعنى مختصّة بالآخرة و إلّا يلزم تغيّر [١] حال فيه تعالى، بل قد رأوه في عالم الذرّ قبل يوم القيامة، و ذلك حين قال لهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و من البيّن ان هذه المجاوبة لا يكون إلّا من الرؤية، أي الحالة التي وراء العلم بأن يكون ينكشف لهم انكشافا كما الشمس [٢] في رابعة النهار لذوي الأبصار، إذ العلم المكتسب هناك ممّا لا مجال له كما لا يخفى. و العلم البديهي انّما يكون في التصوّرات العامة و التصديقات الكليّة.
و القضية هناك من قبيل الشخصيات. و إذ لا سبيل للرؤية الحسيّة إذ لا حسّ و لا محسوس هناك فبقي أن يكون بالرؤية القلبيّة، أي يكون المبصر و الرائي هو ذوات الأنفس الجزئية بقوّتها- الواحدة التي هي سمع و بصر و غيرهما. و بالجملة، [٣] لتخاطب هو التّواجه، و لا يسع فيه علم و لا معرفة كما يعرفه أهل البصائر الصافية.
قال صاحب تفسير بحر الحقائق في إشارات قوله تعالى: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً [٤] بهذه العبارة: «انّ مثل الّذين كفروا الآن و كان في الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله: الست بربّكم، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الّا دعاء و نداء، لأنّهم كانوا في الصفّ الأخير، إذ الأرواح كانت جنودا مجنّدة في أربعة صفوف، و كان في الصفّ الأوّل أرواح الأنبياء- عليهم السّلام- و في الصف الثاني أرواح الأولياء، و في الصفّ الثالث أرواح
[١] . تغيّر: تغيير د.
[٢] . الشمس: للشمس ب.
[٣] . لم أعثر عليه و لكن كما يظهر من قول السيد حيدر الآملي في «مقدّمات من نصّ النصوص في شرح فصوص»، ص ١٢، انّه تفسير كبير في ستّ مجلّدات كبيرة للشيخ نجم الدين الرازي المعروف ب «دايه».
[٤] . البقرة: ١٧١.