شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٠ - انتقاد في سر كون قراءة الفاتحة بمنزلة قراءة سبع القرآن
كمن قرأ ثلث الكتب الإلهيّة، و اعتقد بواحد من التوحيدات التي هي المقصودة من تلك الكتب؛ و أمّا الثواب فلا يلزم فيه التساوي، فقد يختلف ذلك بحسب القرّاء و باعتبار كثرة الألفاظ و قلّتها و بأشياء أخر، نعم إنّما اللّازم من ذلك انّ القارئ لها يجوز ثواب من أقرّ بالتوحيد، إن كانت مرّة فثواب الواحد من التوحيدات، و إن كانت أزيد فالزائد. و يدلّ على ما قلنا قوله «فكأنّما قرأ» حيث أتى بكلمة «كأنّ» للتشبيه المتوقّع أن يكون كذلك بخلافه في حديث موالاة عليّ- عليه السّلام- حيث قال: «فقد كمل ثلث إيمانه» [١] و ما أتى بكلمة التشبيه و لا غيره ممّا هو بحكمه.
انتقاد [في سرّ كون قراءة الفاتحة بمنزلة قراءة سبع القرآن]
يظهر منه هذا السرّ كون قراءة الفاتحة بمنزلة قراءة سبع القرآن. اعلم، انّ قراءة القرآن هو تذكّر النفس للحقائق الفائضة منها على العالم السفلي المفاضة عليها من العالم العلويّ، و توجّه الروح الى الملأ الأعلى بتوسط الأرواح العالية، و صعود اللطيفة الإلهيّة و الكلمة الربّانية المودّعة في الإنسان الى أعلى علّيّين بتأييد الملائكة المقرّبين.
و مدّة ذلك الصعود و العروج خمسون ألف سنة قال اللّه تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٢] و سرّ ذلك هو انّه ما يصعد الى السماء الّا ما نزل منها، كما ورد في أخبار أئمّتنا عليهم السّلام حكاية عن كليم اللّه عليه السّلام. و قد ثبت بالنص انّه لا يصعد [٣] الّا الطيب من الكلم، كما قال سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [٤]، لكن العمل الصّالح شرط في ذلك الصعود،
[١] . أي حديث: «يا عليّ مثلك مثل» الّذي مرّ في ص ١٢٧.
[٢] . المعارج: ٤.
[٣] . لا يصعد:+ الى اللّه ب.
[٤] . فاطر: ١٠.