شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤١ - الحديث التاسع عشر تنزيه الله تعالى ردا لمن زعم ان له صورة
أو يماثله و أضاف التسبيح الى الاثنين و الى ما يقتبس من الآية [١] و هي قوله تعالى:
وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٢] لاشتمالها على أوصاف دالّة على المدّعى، أمّا الأولى فلأنّه لو كان اللّه عزّ و جلّ على صورة أمرد و بالجملة على صورة الإنسان، لكانا متماثلين في الصورة، و اللّه تعالى ليس كمثله شيء؛ و أمّا الثانية و الثالثة فلأنّه لو كان كذلك:
فإمّا أن تكون تلك الصورة محسوسة أو معقولة، لأنّ الطبائع الكلية ذاتيّاتها و عرضياتها لا يعزب عن إدراك العقل إيّاها بالضرورة، إذ العقل هو كلّ الأشياء المعقولة و إدراك الحس و العقل للمبدإ الأوّل مستحيل بالبرهان، كما قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [٣]، وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٤] و قوله: لم يلد، الى آخر الخبر استيناف بيان لمدلول الآيات و هو عدم الشبه و لذا لم يعطف على ما قبله. بيان ذلك: انّ مشابهة اثنين يستلزم أن يكونا تحت طبيعة واحدة بالضرورة و ذلك واضح: فإمّا أن تكون تلك الطبيعة ذاتيّا لهما أو عرضيا، و المشاكلة في الأمر العرضي: إمّا لأجل انّ أحدهما علّة و الآخر معلول، و إمّا لأنّهما معلولي علة واحدة فها هنا أربعة احتمالات:
الأوّل: أن تكون المماثلة لأجل انّ اللّه سبحانه علّة لذلك المثل و أبطل الإمام عليه السّلام ذلك بقوله تعالى: لم يلد، حتّى يشبهه ولده الذي هو معلوله.
الثّاني، أن تكون المماثلة لأجل انّه عز شأنه معلولا للمثل، و أبطل ذلك بقوله جلّ شأنه: لم يولد، حتّى يشبه هو والده الذي هو علّته.
الثالث: أن تكونا معلولي علّة واحدة.
و الرابع، أن تكونا مشتركين في أمر ذاتيّ و أبطلهما بقوله عزّ مجده: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ
[١] . الآية: آية ر.
[٢] . طه: ١١٠.
[٣] . الأنعام: ١٠٣.
[٤] . طه: ١١٠.