شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٢ - الحديث الرابع في كيفية علمه تعالى منه
و أقول [١]: هذا المعنى صحيح لكن لا يستفاد من التشبيه باليد، لأنّها ليست ممّا يصدق عليها غير الإنسان، بل الظاهر انّه يصدق عليها انّها غير الإنسان أي الهيكل المحسوس، إذ الجزء غير الكل البتّة، نعم، يصدق عليها انّها ليست خارجة عن الإنسان و لا بائنة منه، فيمكن أن يكون المعنى أنّ العلم ليس خارجا منه تعالى و لا بائنا منه، كما سيأتي في الخبر عن العبد الصالح- عليه السّلام- من قوله:
«و لا يفرد العلم من اللّه و لا يبان اللّه منه» و يحتمل أن يكون الغرض انّه كما انّ اليد في الإنسان هي التي يظهر منها كلّ ما يريد أن يفعله الإنسان من أفاعيله و صنائعه، حتّى انّ اليد صورة القدرة و واحد من تعيّناتها، و لا يكون فعلا إلّا بالقدرة، كذلك العلم من اللّه سبحانه هو مبدأ جميع الأشياء الصادرة منه، حتّى انّها تعيّنات تعقّلاته عزّ شأنه، و بعلمه كان ما كان، و نشأ ما انتشأ من الأنوار و الأكوان. و يحتمل أن يكون الغرض انّ العلم من الخصال السبعة الّتي لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بها. فلعلّ مجموع هذه الخصال من حيث كونها تماما في تحقّق الأشياء، كإنسان مجتمع من أجزاء لا بدّ منها في صدور أفاعيله منه: فالعلم يده لأنّه يفعل بالعلم، و المشية هي توجّهه القلبي الى إنشائه، و الإرادة هي خطوره بالبال، و القضاء هو الحكم بصدوره، و التقدير هو إيقاعه على الحدّ اللّائق به، و الإذن هو إنشاء ذلك، و الكتاب هو تصور النفس إيّاه ابتداءً و اختراع صورته. و هذا الترتيب على عكس ما في صنع اللّه تعالى، لأنّ العلم في الإنسان الذي هو [من] الخصال السبع انّما هو الظاهر ثمّ يشرع باقي الخصال في البطون الى أن صار الكتاب بطن البطون، بخلاف الواقع في ملك اللّه، فانّ العلم هو الباطن، و يبتدئ في الظهور، و يظهر خصالا خصالا الى أن ينتهي الى الكتاب الذي هو ظاهر العالم.
و الوجه في هذا الانعكاس هو انّه لمّا كان العلم الذي هو الباطن هناك شبّه باليد التي هي الظاهرة من الإنسان للشّبه الذي بيّنّا، فينبغي أن يكون باقي الخصال الظاهرة هناك باطنة مخفية هاهنا. و هذا دقيق غاية الدقة. ثمّ السرّ في ذلك الوجه
[١] . أقول+ انّ د.