شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٤ - مشعلة
أهل المعرفة باللّه جلّ و علا، وجب من ذلك بالضرورة أن يكون هذا المظهر جامعا لجميع الحقائق على محاذات استجماع الألوهيّة لقاطبة الصفات، إذ الصفات هي مبادي الذوات العليّة و الماهيّات العينيّة و الحقائق الملكيّة و الملكوتيّة، و من المستبين في الشرائع النوريّة و الطرائق البرهانيّة و النقل الصحيح و الكشف الصريح انّ الصادر الأوّل هو النور المصطفوي و العقل النبويّ؛ فاتّضح من ذلك كمال الوضوح انّ مظهر اسم اللّه الأعظم هو سيّد الأوّلين و الآخرين و أشرف النبيّين و المرسلين- صلّى اللّه عليه و آله- ففي الخبر انّ الاسم الأعظم على خمسة و سبعين [١] حرفا كلّها عند رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و فيه إيماء إلى ما حقّقنا.
مشعلة
و إذ قد عرفت ما لم تكن تعرف إن لم يقرع عصاك، فاسمع هاهنا ما لم تكن تسمع من أحد قبلي من أسرار النبي و الوليّ: و هو انّ ملخّص كون اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ انّ الذي ظهر في المجلى العقلي و الموطن الأحمدي هو الظاهر بنفسه فيه، و هو الذي أظهر في هذا الموطن النوري على النحو الإجمالي جميع الأنوار العلوية و السفلية، ثمّ أبدع منه بالتفصيل المعلولي الحقائق الملكية و الملكوتية، فصفة هذا النور و مثل تجلّيه في الظهور في الكون العنصري و الشهود الجملي هذا المصباح الذي هو في زجاجة هي في مشكاة على النحو الذي بيّنّا في شرح الأخبار من سرّ الأسرار.
ثمّ انّه من المحقّق في المقامات العقلية من البراهين النورانيّة، انّ النور الأوّل الذي يعبّر عنه ب «العقل» و ب «النور المحمّدي» الذي لا ينفصل عن النفس كل انفصال، بل يتّحدان من وجه هو الاتحاد بالذات و يتغايران بالاعتبار، فالنفس عقل في الظاهر و العقل نفس في الباطن، و هذا بعينه هي النسبة بين رسول اللّه و أمير المؤمنين
[١] . ما في الأحاديث اثنان و سبعون حرفا. راجع: بصائر الدرجات، ص ٢٢٨- ٢٣١.