شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٨ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
الروح يهدي الى السرّ شعاع الفردانية، و نور السرّ يهدي الى القلب ضياء الوحدانية، و نور القلب يهدي الى الصدر [١] آداب الإسلام فإذا جاء نور الحقيقة غلب هذه الأنوار و أفرد العارف عنها و أفناه منها، و جعله في محل البقاء مع الحق متّسما بسمته، مرتسما برسمه، لا يكون للحدث عليها أثر، لأنّ محل أنوار الأحوال هو القيام معها و رؤيتها و السكون إليها، و إذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ و المشاهدات، و إذا غلب نور الحق خمدت الأنوار له، و صارت الأحوال دهشا في فناء، و فناء في دهش، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يخصّ بهذه الأنوار من سبقت له المشية فيه بالخصوصية، وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ للعقلاء الألبّاء الذين خصّوا بالفهم عنه، و الرجوع إليه، ليتفكّروا في انّ الذي خصّهم بهذه الأنوار من غير سابقة لا يتقرّب إليه الّا بفضله و كرمه.
المتمم العشرون، قيل: النور شواهد ربوبيته و دلائل توحيده باعتبار الظهور، فمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة شبّه نور المعرفة في القلوب بالمصباح، و شبّه قلب المؤمن بالقنديل.
الحادي و العشرون، المصباح سراج المعرفة، و فتيلته الفرائض، و دهنه الإخلاص، و نوره نور الاتّصال، و كلّما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء، و كلّما ازداد الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا.
الثاني و العشرون، قيل: بدأ بنوره، و النور البيان، و السماوات و الأرض منوّر بنور اللّه و بيانه، و من نوره و بيانه نور اليقين، و هو سراج منير مبين في قلب المؤمن كما قال: مَثَلُ نُورِهِ في قلب المؤمن، لأنّ قلب المؤمن منوّر بالإيمان يلمع به، لأنّه حبيب اللّه و نظره بنور اللّه، فإذا نظر الى السّماوات بنور اللّه استغرقت السماوات و الأرضون في نور اللّه، فيرى نوره في السماوات صنعه و رفعه بغير عمد من تحتهن، و لا علائق من فوقهن، مستمسكات بقدرة اللّه، فينظر بنور اللّه في مملكته، و منه الى
[١] . الصدر:+ حقيقة الايمان و نور السرّ يهدي الى الصدر د.