شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٣ - تفسير سورة الإخلاص عند ابن سينا
و منها سلبية، و اللّوازم الإضافية أشدّ تعريفا من الامور السلبية، و الأكمل في التعريف هو اللّازم الجامع لنوعي الإضافة و السلب. و ذلك هو كون تلك الهوية إلها، فانّ الإله هو الذي ينسب إليه غيره و لا ينسب هو الى غيره. و الإله المطلق هو الذي يكون كذلك مع جميع الموجودات؛ فانتساب غيره إليه إضافيّ، و كونه غير منتسب الى غيره سلبيّ. و لمّا كان الهويّة الإلهيّة ممّا لا يمكن أن يعبّر عنها لجلالتها و عظمتها الّا بأنّه هو هو، ثم شرح تلك الهوية انّما يكون بلوازمها، و قد بيّنّا انّ اللّوازم منها السلبية و منها الإضافية، و بيّنّا انّ الأكمل في التعريف و الشرح لتلك الهوية ذكر الأمرين، و بيّنّا انّ اسم اللّه متناول لهما جميعا، لا جرم عقّب قوله «هو» بذكر «اللّه» فيكون «اللّه» [كالكاشف] [١] عمّا دلّ عليه «هو» و [الشرح] [٢] لذلك»- انتهى.
قيل: قال حجة الاسلام: «اللّه اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهيّة المنعوت بنعوت الربوبية المتفرّد بالوجود الحقيقي، فانّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود، و انّما استفاد الوجود منه، فهو من حيث ذاته هالك و من الجهة التي بربّه موجود، فكلّ موجود هالك الّا وجهه، و الأشبه انّه جار في الدّلالة مجرى الأعلام، و كلّ ما ذكر في اشتقاقه و تصريفه تعسّف و تكلّف» انتهى.
ثمّ قال الشيخ: «و فيه لطائف أخرى:
منها: انّه لمّا عرّف تلك الهويّة بلوازمها و هي الإلهية أشعر ذلك بانّه ليس له شيء من المقوّمات و الّا لكان العدول عنها الى اللوازم قاصرا.
و منها، انّه لمّا شرح تلك الهوية بلازم الماهية عقّب ذلك بانّه «أحد» و هو الغاية في الوحدانية، كأنّ فيه تنبيها على انّه لمّا كان في أقصى الغاية في الوحدة و لم يكن له شيء من المقوّمات لا جرم تعذّر تعريف تلك الهوية الّا بذكر اللوازم و يصير تقدير
[١] . كالكاشف (نفس المصدر): كاشفا جميع النسخ.
[٢] . الشرح (نفس المصدر): كالشرح جميع النسخ.