شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٥ - تفسير سورة الإخلاص عند ابن سينا
و العظمة و البسطة و البهجة أقصى نعوت الناعتين و أعظم وصف الواصفين، بل القدر الممكن ذكره، الممتنع أزيد منه، هو الذي ذكره في كتابه العزيز، و أودعه وحيه الرفيع».
ثم قال: «و فيه شكّ و هو انّ ماهيته تعالى و إن كان [١] لا يمكن لغيره معرفتها الّا بواسطة السلوب و الإضافات الّا انّه جلّ جلاله عالم بها، فانّ هناك العقل و العاقل و المعقول واحد، فلما ذا لم يذكر تلك الماهية و اقتصر على تلك اللّوازم؟! فنقول [٢]:
ليس للمبدإ الأوّل شيء من المقوّمات أصلا فانّه وحدة مجردة و بساطة محضة لا كثرة فيه و لا اثنينيّة هناك أصلا؛ فعقله لذاته ليس لأنّه يعقل من ذاته مقوّمات ذاته فانّه ليس لذاته مقوّمات، فكيف يعقل لذاته مقوّمات، بل لا يعقل من ذاته الّا الهويّة المحضة الصرفة المنزّهة عن الكثرة من جميع الوجوه و لتلك الوحدة لوازم، فإذن، ذكر تلك الهويّة و شرحها باللوازم القريبة فقد أشار الى وجوده المخصوص على ما يكون وجوده عليه».
ثم قال: و قوله تعالى: «أحد» مبالغة في الوحدة، و المبالغة التامّة في الوحدة لا تتحقّق الّا إذا كانت الواحدية بحيث لا يمكن أن يكون أشدّ و لا أكمل منها، فانّ الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك، و الذي لا ينقسم انقساما بوجه أصلا أولى بالواحديّة ممّا ينقسم من بعض الوجوه، و الذي ينقسم انقساما بمعان أولى ممّا ينقسم بالحسّ، و الذي ينقسم و هو بالقوة، أولى بالواحدية من الذي ينقسم بالفعل، و الذي له وحدة جامعية أولى بالواحدية من الذي ليس له وحدة جامعية بل وحدتها بسبب الانتساب الى المبدأ كما يقال: طبّيّ للكتاب و المبضع و الدواء، و صحّيّ للغذاء و الشراب. و إذا ثبت انّ الوحدة قابلة للأشد و الأضعف، و انّ الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك، فالأكمل في الوحدة هو الذي لا يمكن أن يكون شيء آخر أقوى منه في الوحدة، و الّا لم يكن في غاية المبالغة في الوحدة فلا يكون
[١] . كان:- ر.
[٢] . فنقول: فيقول ب ن.