شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٢ - الحديث الثاني في مائية ما ينسب إليه تعالى من الغضب و الرضا و السخط
يغيّره.
شرح: «حلّ عليه العذاب» أي نزل، و مضارعه بالضم، و أيضا بمعنى وجب و مضارعه بالكسر، و قرئ بها الآية الكريمة. «هوى» أي تردّى و هلك، و قيل: وقع في الهاوية. و «الغضب» هو الحالة التي يعترى الإنسان إرادة الانتقام و يعقبها إيصال العقوبة، فثمرة الغضب في الفاعل الذي لا معقّب لحكمه هو العقاب. و من المستبين في البراهين انّ الحق في نسبة أمثال هذه الأمور الى اللّه هو نفي تلك الصفات و إثبات المثمرات، فلذلك فسّر الإمام- عليه السّلام- بحلول العقاب، و استدلّ على ذلك بأنّه لو وجدت تلك الحالة في الباري سبحانه فإمّا أن يكون ذلك من نفسه، أو من أمر خارج عن ذاته، فإن كان التغيّر من نفسه كان جل مجده في صفة المخلوق، و اللّه تعالى لا يوصف بخلقه، و هو شنيع عظيم الشناعة، و هذا هو المراد بقوله- عليه السّلام-: «فقد وصفه صفة مخلوق» و إن كان من غيره كان عزّ شأنه معتملا لغيره متغيّرا عنه، و هو أشنع في الغاية، و هذا هو المراد بقوله- عليه السّلام-: انّ اللّه لا يستفزّه شيء».
الحديث الثّاني [في مائيّة ما ينسب إليه تعالى من الغضب و الرضا و السخط]
بإسناده الى أبي عبد اللّه- عليه السّلام- مرفوعا في قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [١] قال: انّ اللّه تبارك و تعالى لا يأسف كأسفنا، و لكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مدبّرون، فجعل رضاهم لنفسه رضا و سخطهم لنفسه سخطا، و ذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه، و الأدلّاء عليه، فلذلك صاروا كذلك. و ليس انّ ذلك يصل الى اللّه كما يصل الى خلقه
[١] . الزخرف: ٥٥.