شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٤ - مصباح
هي انّما هي له، بل هي هو صلّى اللّه عليه و آله؛ و الرابعة، بالقياس الى ما يقرب منه قربا يشترك معه في هذا النور بل يتحدّ معه في بعض مراتب الظهور، إذ النور على النور ليس الّا نورا واحدا كما لا يخفى على المتتبّع للآثار من الأئمّة الأطهار.
مصباح
أمّا الاولى، فقد عرفت تحقيق مقام المصباح بأنّه النور العقلي المحمّدي المبتدأ من المبدأ الأوّل، فاستنار به عالم الوجود، الأقرب فالأقرب، الى ساقة خميس عالم الشهود، ثمّ المستفيض الأول من هذا المصباح هي الزجاجة من العلويّة البيضاء فانّه أوّل من آمن برسول اللّه و استفاد منه نور الإيمان باللّه، ثمّ استنار من تلك الزجاجة مشكاة العرش الذي اقتبس من نوره سائر الأنبياء و الأولياء و منه بدء أرواحهم و إليه منتهى معراجهم كما في الخبر و منه طينة بدن سيّدنا رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لأنّ منتهى نور المصباح الى المشكاة و سائر الأطراف مستنير من المستنير.
و لمّا كان الجسم العرشي في غاية النوريّة و الصقالة لم يكن لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ظلّ و هذا بالحقيقة لا بالمجاز، و الشك فيه من الجهل الذي منه العياذ؛ و من ذلك أيضا كان- صلّى اللّه عليه و آله- يرى من خلفه كما يرى من قدّامه [١]، لأنّ جميع بدنه الشريف المبارك كعيننا الناظرة بل لا نسبة له إليها، و انّما التمثيل لإزالة استبعادك و إزاحة عللك و عنادك، و انّما الغرض أن تعلم انّ هذا الجسم العيني صار بأدنى لطافة بخارية و صقالة جسمانية يرى ما في السماوات العلى و ما في ظهر الأرض من الأشياء، فأين أنت من الجسم النوري الذي هو موطن أنوار الجلال و مشكاة مصباح العليّ المتعال! فتبصّر.
[١] . مناقب ابن شهرآشوب، ج ١، ص ١٢٤ في «فصل معجزاته في ذاته».