شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٥ - الفائدة الاولى في بيان وجوب مباينة المفعول لفاعله
و قد ذكرنا هناك في شرحه ما يروي الغليل و يشفي العليل و لنذكرها هنا من الفوائد ما يثنّي العوائد.
الفائدة الاولى [في بيان وجوب مباينة المفعول لفاعله]
انّ هذا الخبر يدلّ على وجوب مباينة المفعول لفاعله، فإن كان الفاعل فاعلا للكلّ وجب مباينة الكلّ في الكلّ، و إن كان فاعلا على الخصوص وجب التباين بالذات دون الامور الاخر. و تفصيل ذلك: انّ فاعل كلّ شيء يجب أن يكون مباينا لما يفيض منه. فإن كان الفائض منه الشيئيّة و الوجود و سائر ما يتبعهما وجب أن لا يكون للفاعل من تلك الماهيّة و لا من سنخ ذلك الوجود أثر و لا نصيب، و إن كان فاعلا للجوهريّة المطلقة وجب أن لا يكون جوهرا أصلا، و إن كان فاعلا للجوهريّة الخاصّة وجب أن لا يكون له من سنخ تلك الجوهرية و هكذا، فالفاعل لماهيّات الأشياء يجب أن لا يكون ذا ماهية أصلا، و الفاعل لوجودات الأشياء يمتنع أن يكون له من سنخ هذه الوجودات.
و البرهان على ذلك: انّ الجاعل انّما يجعل ماهيات الأنواع و ذوات الأشياء، لأنّ العناية الإلهية تقتضي وجود الأنواع لعدم بقاء الشخصيات، و كونها مقصودة بالذات، و لكون الجنس فى كمال الإبهام فلا يصحّ أن يكون هو بهذه الجهة مقصودة بالذات و أوّلا، لكن لمّا لم يمكن وجود النوع الّا بأن يتحقّق جنسه أوّلا، كان الجنس مقصودا لأجل النوع، سيّما «القريب» منه.
و ممّا قلنا [١] ظهر صحّة ما ذهب إليه الاستاد [٢] من انّه مباينة العلّة مع معلولها في
حديث ٢، ص ٤٠؛ بحار، ج ٤، ص ٢٣٠ نقلا عن التوحيد.
[١] . قلنا:- د.
[٢] . المراد هو المولى رجبعلي التبريزي.