شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٥ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
شرع أو لم يصل إليه حكم الشرع. و قيل: معناهما اشتمال الفعل على الجهة المحسّنة و المقبّحة و إن لم يصل العقل [١] الى معرفتها كما يحكم على الأحكام الإلهية بالحسن بهذا المعنى، لانّه لو لم يكن لها جهة محسّنة لم يصحّ من الحكم أن يشرعها و بالجملة، فكلّ فعل يحكم العقل بقبحه أو هو قبيح في نفس الأمر، و إنّ لم يعرف العقل قبحه، فصدوره ممتنع على اللّه، لأنّه إذا كان عالما بقبحه و غنيّا عن فعله و عن العالمين فصدوره [٢] ترجيح للمرجوح بلا داع أصلا و هو مستحيل بالاتفاق، و أيضا في تجويز فعله تجويز ترتّب الذّم عليه و هو ممتنع عقلا.
المقصد الرابع في امتناع صدور الشّر عنه تعالى مع انّ الكلّ من عنده جلّ و علا
و لنتكلّم هاهنا في بعض الأصول، لكي يصل الى الحق من أراد الوصول:
أصل [في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشرّ و في معنى الشر]
ينبغي لنا أن نذكر الشبهة الّتي للمجوس في الخير و الشر و نتخلّص [٣] عنها بالبرهان الأنور بالنظر الى حقائق الماهيّات من دون مقايسة بجاعل الذّوات، فانّ ذلك أردع للخصيم و أنفع في مقابلة من يكفر بالدّين القويم.
أمّا تقرير شبهة الشرّ فهو ما يقولون: لا ريب انّ الشرور في عالم الكون و الفساد واقعة، بحيث لا يتمكّن من إنكارها من له قوة مميّزة، و لا محالة هذه الشرور ممكنات، و كلّ ممكن ينتهي سلسلة علله الى المبدأ الأوّل سبحانه، فيلزم أن يكون هو فاعلا للشرور، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا! و هذه الشبهة عويصة، سيّما على
[١] . العقل:- ب.
[٢] . فصدوره: صدوره ب.
[٣] . نتخلّص: يتخلّص د.