شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١ - إشارة الى الاسم الأعظم و بعض خواصه
تعالي في الوهم، و هو القول بأنّه واحد فقط، لا بشهادتنا له، فانّ ذلك ينافي هذا النّحو من التوحيد، بل بشهادته لنفسه بنفسه على نفسه، كما دلّت على ذلك آية «الشهادة».
و قراءة آخر «الحشر» إشارة الى انّ التوحيد المذكور تستلزم التوحيدات الثلاثة التي هي مدلولات التهليلات الثلاثة في آخر «الحشر» و سيجيء- إن شاء اللّه تعالى- تحقيق ذلك.
و أمّا آية الشهادة، فما يحضرني في هذه العجالة هو انّ قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إشارة الى هذا التوحيد الذي بيّنّا. و قوله [١]: وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٢] إشارة الى انّ إقرار أهل العلم بهذه الشهادة انّما هو بفنائهم عن أنفسهم و بقائهم [٣] بربّهم، حيث يدلّ على ذلك قوله: «قائما بالقسط» إذا كان حالا من «اللّه» أي و يشهد أولو العلم بذلك حين كان اللّه قائما عليهم بالقسط، و هم هالكون عن أنفسهم و عن كلّ شيء، و باطلون عن رءوسهم و عن كلّ ضوء و فيء، لأنّه سبحانه قام مقامهم، فلا حكم لهم من حيث أنفسهم و أعطى كلّا قسطهم و من الواضح انّه لا قسط لهم من ذواتهم. و لهذه الدّلالة أكّده بقوله: «لا إله الّا هو» أي حين شهادة هؤلاء ليس شيء سوى اللّه و شهادته، لأنّه «العزيز» القهّار لكلّ هويّة، و المستهلك لديه كلّ جهة و حيثيّة، و هو «الحكيم» حيث أحكم صنعه بأن لا أثر للغير، من دون أن يكون هناك ظلم و ضير. و قوله:
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٤] إشارة الى مقام فناء «اولي العلم»، و هو «الفناء» في الفناء» و انّ هذا هو الدّين المرتضى، و الانقياد له في كلّ ما حكم و قضى، فتبصّر؛ فانّ هذا التفسير قلّما يوجد في كتاب أو دفتر. و للّه الحمد أوّلا و آخرا.
[١] . قوله:+ عليه السّلام د.
[٢] . آل عمران: ١٨.
[٣] . بقائهم: لقائهم م.
[٤] . آل عمران: ١٩.