شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨ - كلام في نفي كونه تعالى مظهرا للأشياء و بالعكس، بل هو الظاهر بنفسه لنفسه في نفسه
الشهود و يلبس لباس الوجود؛ و بالجملة، ليس الأمر بأن يكون هو جلّ مجده مظهرا للأشياء و محلّا لظهوراتها، حتى يكون الظاهر و المظهر معروضا للأثنوة و محلّا لحوادث الكثرة. ثمّ هاهنا أراد- صلوات اللّه عليه- أن يبطل كون الأشياء مظاهر له و موادّ شهود نوره تعالى و مراكز لظهوره عزّ و علا. و يلزم من ذلك استحالة أن تكون له سبحانه علّة، أو تحمل وجوده قوّة، و بذلك حصحص الحق عن محضه، و خلص له التوحيد الذي استأثره اللّه لنفسه، و بيّنه في سورة التوحيد للعالمين، و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون، و قد مضى بيان الحكمين الأوّلين فيما يليق من الشرح؛ و أمّا بيان الحكم الثالث المتعلّق بشرح هذا العنوان، فبأن تعلم انّ الخارج من الشيء الظاهر منه: إما أن يكون من الأوّل شيء في الثاني، أو لا يكون منه فيه شيء، و بالحريّ أن يسمّى الأوّل «عنصرا» بمعنى ما فيه قوّة وجود الشيء؛ و الثاني «مراكز» بمعنى ما يدور عليه وجود الشيء كما فعله الإمام- عليه السّلام- و هذا يشمل جميع ماله مدخل في وجود الشيء و ظهوره. فالعنصر: إما أن يكون بوحدانيّة في الشيء، أو بشركة غيره، و الذي يكون بالشركة: إمّا أن يكون هو نفسه في ذلك الشيء الكائن منه، أو لا يكون هو فيه، بل شيء منه فيه، و مع ذلك يكون معدّا، إذ لا معنى لكون شيء من شيء مع عدم الإعداد؛ فالذي هو في الشيء مع الشركة: إمّا أن يكون هاهنا تركيب من اجتماع فقط سواء كان مع ذلك ضرب من الاستحالة كالمعجون، أولا كالسرير من الخشب و البيت من اللّبنات و الشكل من المقدمات؛ أو مع فوات أمر من المجتمعات، فإمّا فوات أمر من جوهرها كما للممتزجات عندنا حيث يخلع كلّ صورته [١] و يلبس [٢] المجتمع صورة وحدانيّة، خلافا لرئيس مشائيّة الاسلام [٣]؛ و إمّا فوات أمر غير جوهرها
[١] . صورته: صورة د.
[٢] . يلبس: تلبس م ب.
[٣] . راجع الشفاء، الإلهيات، المقالة السادسة، الفصل الرابع، ٢٧٨- ٢٨٣.