شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢ - كلام في تفسير«الصمد»
سبعين [١]، و كثيرا يفسّر بعضه بعضا، و لا سبيل الى ذلك إلّا لمن علّمه اللّه من لدنه علما أو بنور مقتبس من مشكاة أنوار الهدى.
ثمّ انّه سيذكر سيّد الشهداء و سيجيء عن غيره من الأئمة- عليهم السّلام- معنى «لم يلد» الى آخر السورة.
و أمّا تفسير «الصّمد» بهذا، فبيانه: انّ «الصّمد» الذي هو فوق التمام، من لا يخرج شيء عن حيطته و لا يخلو أمر [من] [٢] سلطنته، فيجب بالضرورة أن لا يكون [٣] هو بخارج عن شيء و لا شيء خارجا عنه و هذا هو مفاد قوله: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ؛ و كذا يجب أن لا يجانسه شيء و لا يماثله و إلّا لم يكن فوق التمام، لأنّ هذه الصفة تقتضي أن لا يكون شيء في مرتبته و هو مفاد قوله: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و لنفصّل ذلك و نبرهن على استحالة المكافئ له سبحانه بمعنى الملازم- سواء كان من طرف واحد او من الطرفين، فنقول [٤]: هاهنا احتمالات:
أحدها، أن يكون شيء من الأشياء المباينة له تعالى، لازما لذاته، غير منفكّ عنها؛ و الثاني، أن يكون هو سبحانه لازما لشيء هو غيره؛ و الثالث، هو أن يكون شيء لازما عنه [٥] و هو سبحانه يلزم ذلك الشيء و هذا على قسمين:
أحدهما، انّه يلزم كلّ واحد منهما بذاته عن الآخر، لأنّ اللزوم انّما هو بالذات
[١] . في هذا المعنى راجع: تفسير البرهان، ج ١، المقدمة ص ٢٠؛ بحار، ج ٨٩ ص ٧٨- ١٠٥.
[٢] . من: عن (جميع النسخ).
[٣] . لا يكون: يكون د.
[٤] . فنقول: فيقول د.
[٥] . عنه: هو عنه د.