شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٧ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
الهباء أربع مراتب، و جعل كل مرتبة [منزلا] [١] لأربعة أملاك، فأوّل شيء أوجده في الأعيان ممّا يتعلق به تدبير هؤلاء الملائكة الجسم الكلّي، و أوّل شكل فتح في ذلك الجسم الشكل الكري، لأنّه أفضل الأشكال، و جعله اثنى عشر قسما سمّاها «بروجا» و جعل تلك الأقسام ترجع الى أربعة في الطبيعة، و كرّر الأربعة في ثلاث مواضع: فقسم منها طبيعة الحرارة و اليبوسة، و الثاني البرودة و اليبوسة، و الثالث الحرارة و الرطوبة، و الرابع البرودة و الرطوبة، و جعل الخامس و التاسع [من هذه الأقسام] [٢]، و جعل السادس و العاشر مثل الثاني، و جعل السابع و الحادي عشر مثل الثالث، و جعل الثامن و الثاني عشر مثل الرابع، فحصر الأجسام الطبيعية على قول [و] [٣] أجسام العنصرية باتّفاق في هذه الأربعة: أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة اليبوسة. قال تعالى إشارة الى ذلك: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و لمّا لزم من وجود المسبّب وجود السبب بخلاف العكس ذكر الرطب و اليابس؛ ثمّ لما تمّ وجود هذا الفلك دار دورة غير معلومة الانتهاء إلّا للّه تعالى، لأنّه ليس فوقه شيء محدود من الأجرام، لأنّه أوّل الأجرام، و لم يكن يتميّز و يتعيّن بعد في جوفه شيء، و ليس بمكوكب حتّى تتقدّر به الحركة، فخلق اللّه عن تلك الحركة اليوم و الليلة و لما مضى يوم و بعض يوم من أيّام ذي المعارج و هو أربع و خمسون ألف سنة ممّا تعدون، خلق اللّه الدار الدنيا و جعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه، و تنقضي صورتها لديه، و هي التي نشاهدها الى أن يبدّل الأرض غير الأرض و السماوات؛ و لمّا انتهى من مدة حركته ثلاث و ستون ألف سنة ممّا تعدون و ذلك يوم و ثلث يوم من أيّام ذي المعارج، خلق اللّه الدار الآخرة و الجنة و النار اللّتين أعدّهما للسعداء و الأشقياء. فكان بين خلق الدنيا و خلق الآخرة تسعة آلاف سنة ممّا تعدون. و سمّيت آخرة لتأخّر خلقها عن خلق الدنيا، و لم يجعل للآخرة مدة
[١] . منزلا (الفتوحات):- جميع النسخ.
[٢] . من هذه الأقسام (الفتوحات):- جميع النسخ.
[٣] . و (الفتوحات): أو جميع النسخ.