شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٩ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
سبحانه و خمّرها بيديه، و هو قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ و لم يجمع سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود الى آخر مولود و هو الحيوان أن يخلقه بين يديه إلّا للإنسان [١]، أي هذه النشأة البدنية الترابية، بل خلق ما سواه إمّا عن أمر إلهي كما قال: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢] و إمّا عن يد واحدة كما روي: انّ اللّه خلق جنّة عدن بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس شجرة طوبى بيده [٣]، لكن قال في الإنسان: خَلَقْتُ بِيَدَيَ [٤] و كان الحق قد أودع عند كل ملك وديعة لآدم و أمرهم أن يؤدّوا إليه عند خلقه ما ائتمنوا عليه، و أودع سبحانه فيه ما في قبضته و قد أخبرنا انّ في قبضة يمينه السعداء و في الأخرى الأشقياء، و كلتا يدي ربّنا [٥] يمين مباركة و جمع فيه الأضداد بحكم المجاورة، و أنشأه على الحركة المستقيمة. و وقع ذلك في دولة السنبلة، و جعله ذا جهات ستّ: الفوق و التحت و اليمين و الشمال و امام و الخلف، ثمّ صوّره و عدّله، ثمّ نفخ فيه من روحه المضاف [إليه] [٦]، فحدث فيه عن هذا النفخ بسبب سريانه في أجزائه أركان الأخلاط [التي هي «الصفراء»] [٧] و كانت الصفراء عن الركن الناري الذي أنشأه منه، حيث قال: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [٨] و «السوداء» عن الركن الترابي، قال تعالى:
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [٩] و الدم من الركن الهوائي، و هو قوله: مِنْ حَمَإٍ [١٠] مَسْنُونٍ [١١]
[١] . للإنسان: الإنسان د.
[٢] . النحل: ٤٠.
[٣] . بحار، ج ٥٧، ص ٢٤٣ و فيه: «ان اللّه خلق ... و صوّر آدم بيده».
[٤] . ص: ٧٥.
[٥] . ربّنا: ربّي الفتوحات.
[٦] . إليه (الفتوحات):- جميع النسخ.
[٧] . التي هي الصفراء (الفتوحات):- جميع النسخ.
[٨] . الرحمن: ١٤.
[٩] . آل عمران: ٥٩.
[١٠] . حمأ:- الفتوحات.
[١١] . الحجر: ٢٦ و ٢٨ و ٣٣.