شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٧ - الحديث الثالث في تفسير«الوجه» في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه
الحديث الثّالث [في تفسير «الوجه» في قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ]
بإسناده عن صفوان الجمال، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قول اللّه عزّ و جلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١] قال: من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمّد و الأئمة من بعده- صلوات اللّه عليهم- فهو الوجه الذي لا يهلك، ثمّ قرأ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٢].
شرح: «الباء» في قوله: «بما امر» ليست لبعديّة الإتيان بل للملابسة أو الاستعانة؛ فقوله: «أتى اللّه» أي جاء الى اللّه، بالرجوع إليه و العود الى مبدئه متلبّسا بالمأمورات من طاعة الرسول و اولي الأمر، «فهو الوجه الذي لا يهلك» أي هذا الإتيان هو ذلك الوجه و هو الطريق الذي لا يضلّ سالكه، و هو الدين الذي للّه أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [٣] و هذه الطاعة أي طاعة الرسول و الأئمة- عليهم السّلام- التي عبارة عن الدين و عن وجه اللّه الذي لا يهلك، هي بعينها طاعة اللّه و الانقياد له، لأنّ الرسول و كذا طاعته وجه اللّه كلّ باعتبار. و متابعة وجه الشيء و كذا حبّه و معرفته هي متابعة ذلك الشيء و حبّه و معرفته، لأنّ وجه الشيء ليس خارجا عنه، و لهذا قرأ الإمام- عليه السّلام- قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ.
[١] . القصص: ٨٨.
[٢] . النساء: ٨٠.
[٣] . الزمر: ٣.