شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨١ - الحديث الثاني تفسير قوله تعالى و الأرض جميعا قبضته
أحالوا سلطنته الى الدار الآخرة؛ ثمّ نزّه في آخر الآية عمّا يستلزمه ذلك الزعم من الشرك الصريح، حيث يلزم منه انّ السلطنة في النشأة الفانية لغيره سبحانه.
قال بعض أهل المعرفة: متى كانت السماوات منشورة حتّى تصير في الآخرة مطويّة؟! و لهذا قال تعالى: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فنفى عن نفسه عزّ شأنه ما يقع على الأوهام و العقول من طيّها و نشرها، و لأنّ كل الكون عند كبريائه كخردلة و جناح بعوضة فما فوقها. هذا حاصل كلامه.
الحديث الثّاني [تفسير قوله تعالى: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ ...]
بإسناده عن سليمان بن مهران قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فقال يعني ملكه لا يملكها معه أحد، و القبض من اللّه تبارك و تعالى في موضع آخر المنع، و البسط منه الإعطاء و التوسيع، كما قال عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١] يعني يعطي و يوسّع و يمنع و يضيق. و القبض منه عزّ و جلّ في وجه آخر الأخذ، و الأخذ في وجه القبول منه كما قال: وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أي يقبلها من أهلها و يثيب عليها. قلت: فقوله عزّ و جلّ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قال: اليمين اليد، و اليد القدرة و القوة، يقول اللّه عزّ و جلّ: و السّماوات مطويّات بقدرته و قوّته سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
شرح، ذكر الإمام عليه السّلام وجوها من معنى القبض كلّها شائعة الاستعمال لا يختص ببعض لغة دون بعض:
[١] . البقرة: ٢٤٥.