شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٨ - وجه عدم إمكان رؤيته تعالى
و ليعلم انّ امتناع الإتيان بشيء ثمّ الإتيان بخلافه انّما هو في الأحكام العقلية و ما نحن بسبيله من جواز الرؤية و استحالتها من هذا القبيل، بخلاف الأحكام الوضعية و الأمور الشرعية فانّه يجوز فيه النسخ.
[وجه عدم إمكان رؤيته تعالى]
متن: قال أبو قرّة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقال أبو الحسن عليه السّلام: انّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول: ما كذب فؤاد محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- ما رأت عيناه، ثمّ أخبر بما رآه فقال: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فآيات اللّه غير اللّه، و قد قال: وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم، و وقعت المعرفة، فقال أبو قرّة: فيكذّب بالروايات؟ فقال أبو الحسن- عليه السّلام-: إذا كانت الروايات متخالفة للقرآن كذّبت بها، و ما أجمع المسلمون عليه انّه: لا يحاط به علم، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء.
شرح: لمّا انقطع تمسّكه بالروايات تشبّث [١] بالآيات، و ذكر حكاية المعراج و صورة الاستدلال: انّ اللّه يقول: لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى و الضمير المفعول راجع الى «اللّه»، إذ لم يسبق ما يليق أن يكون مرجعا له الّا اللّه و جبرئيل، لا سبيل الى الثاني لأنّ رؤية جبرئيل ليس أمرا غريبا مطلوبا للرسول حتّى يذكر في مقام «الإسراء»، لأنّه قد ظهر للرسول في الأرض بصورته الأصليّة حيث طبق الخافقين و ملأهما، و بغيرها، كما ورد في الأخبار، فتعيّن أن يكون الضمير للّه تعالى و سيجيء الجواب عنه. و «النزلة» المرّة من النزول، و النزلة الاولى
[١] . تشبّث: فتشبّث م ن د ر ب.