شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٥ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
من هذه الكلية عن قبول الوجود و إباؤه عن تعلّق القدرة فليس لنقصانها، بل لبعده عن الدخول في مشهد الشهود لأجل مصاحبته لما كان سبب حرمانه عن ذلك النصيب الأوفى و منعه إياه عن أن يكون له القدح المعلّى و هو كونهما مأخوذين مع المقدار بحيث لا يكبر الصغير و لا يصغر الكبير. فلأجل تلك المصاحبة صار هذا القسم بعيدا عن نيل الوجود الذي هو بلد الآمنين غير داخل في بيضة هذا البلد الأمين.
و بالجملة، هذا الامتناع الغيري لا ينافي الإمكان الذاتي فإن لم يقع ذلك في الوجود فليس لقصور القدرة، إذ مصحّحها هو الإمكان و قد ثبت ذلك بالبرهان، بل لحرمانه عن هذا الحظّ بما كسبت يداه من الذنوب. فصحّ انه قادر على ذلك لإمكانه في نفسه و إن لم يوجد. و الى ذلك أشار الإمام عليه السّلام بقوله: «انّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة». و يحتمل أن يكون هذا السؤال من مرموزات القدماء و الألغاز الدائرة بين العلماء في امتحان أرباب الدعوة و أمثالها، كما قد وقع ذلك كثيرا في الأسئلة الواردة على نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- و مولانا عليّ- عليه السّلام- من علماء اليهود و النصارى و أضرابهما [١] كما سألوا عن أوّل شجرة كذا، و عن حجر كذا، و عن والد و ولد كذا، كما لا يخفى على المتتبّع، و يكون لغزا في النفس الناطقة مع معقولاتها أو متخيّلاتها أو محسوساتها، سيّما على مذهب أهل الحق من اتّحاد العاقل و المعقول بل الخيال و المتخيّل بل الحاس و المحسوس. هذا ما خطر بالبال في بيان جواب السؤال، و لعمري انّ ذلك غاية ما يمكن أن يقال. و للّه الحمد في المبدأ و المآل.
متن: فمضى عبد اللّه الديصاني حتّى أتى باب أبي عبد اللّه- عليه السّلام- فاستأذن عليه، فأذن له، فلمّا قعد قال له: يا جعفر بن محمّد! دلّني على معبودي.
[١] . راجع: الاحتجاجات للطبرسي، قسم احتجاجات النبي (ص) و أمير المؤمنين علي (ع).