شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٨ - مصباح
مصباح
فليتحدّس المستبصر من مطاوي هذه الذخائر انّ العالم بكلماته و جزئياته و علويّاته و سفلياته و أنواره و غواسقه و شوارقه و مغاربه و روحانيّاته و جسمانيّاته و طوليّاته و عرضيّاته انّما ظهر في موطن الشهود، و لبس حلّة الوجود بشروق نور نبيّنا سيّد المرسلين، و وليّنا سيّد الوصيين، فالعالم بقاطبة قاطنيه [١] لهما و ملكهما، و لا يختلجن في خاطر انّ ما قلنا مدافع لقول اللّه جلّ جلاله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و ذلك لأنّ النور المحمّدي انّما ابتدع من المبدأ الأوّل من دون توسط على اليقين، و من البيّن انّ الألوهية هي المرتبة المتصلة بالأحدية المحضة من دون وساطة مرتبة أخرى، فهو نور اللّه و حجاب اللّه كما الألوهية حجاب الأحديّة الذاتية و في الخبر: «و محمّد حجاب اللّه» [٢] و يستأنس لذلك انّ قسمة الجنة و النار يختص بعليّ- عليه السلام- و ليس ذلك الّا لكونه مالك أمور القيامة بإذن اللّه ذي الكبرياء و العظمة؛ و تحت هذا أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها.
مصباح
و لنشرع الآن في بيان قوله عزّ و جلّ: كَأَنَّها كَوْكَبٌ- الآية، طبق ما ذكر في هذه الأخبار، وفق ما شرحناها بعون اللّه مفيض الأنوار: فنقول:
اعلم انّ في خبر الفضيل قرأ الإمام جعفر الصادق- عليه السلام- هذه الآية «كأنّه» بالتذكير، و قلنا هناك انّه صفة بعد صفة للمصباح حاملا لضميره، و انّه ينبغي انقطاع المعرّف باللّام عمّا بعده ليكون التقدير هي الزجاجة في الحقيقة، لكن هاهنا نقول: و يحتمل عدم الانقطاع بأن يكون قوله: «كأنّه» خبر «الزجاجة»، فيكون المراد من ضمير «المصباح» في «كأنّه» هو مصباح تلك الزجاجة، و التقدير:
[١] . قاطنية: قاطبة د.
[٢] . الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، باب النوادر، حديث ١٠، ص ١٤٥.