شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٧ - مصباح
بوجهها [١] الى جناب القدس فهي نفس عقلية بل عقل و يسمّى «نفسا كليّة» إلهية، و في هذا المقام انّما ينظر فيها من يحث إشراقها للمادة القابلة للاستنارة المصيقلة بصقال الاستعداد الذاتي كالزجاجة، فالتعبير عنها ب «القلب» الذي هو اللّطيفة الإلهيّة و متّسع النور الذاتي- كما في الحديث القدسي: «لا يسعني أرضي و لا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن»- يكون من أحسن التعبيرات؛
و أمّا التعبير بقلب مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام- فلأنّه خاتم الولاية و صاحب دائرتها المحيطة بجميع الولايات، و تلك الولاية الكلية هي سرّ النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- كما انّ النبوّة ظاهره، و القلب محلّ أسرار الرّجل و موضع سرّه و معدن نوره، كما ورد عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- انّه قال لعليّ- عليه السلام-: «أنت موضع سرّي و عيبة علمي» [٢] الى غير ذلك.
و أمّا التعبير عن «المشكاة» ب «الصدر» فلأنّ الصدر هو محل انشراح نور القلب، و المشكاة كذلك بالنظر الى المصباح؛
و أمّا نسبة الصدر الى الرّسول- صلّى اللّه عليه و آله- فلأنّ النبوة كما حقّقنا هي ظاهر الولاية و المحيطة بها، كما الصدر بالنسبة الى القلب كذلك، و لأنّ الصدر عبارة عن باطن البدن مع الهواء اللائق لما هناك، كما المشكاة كذلك، و هي باطن الجدار مع قدر من الهواء الداخل في جوفه، و من المستبين عند من اكتحل بسواد كتب الأخبار انّ طينة بدنه الشريف الكريم كانت من العرش الذي فيه معدن جواهر الأرواح لسائر الخلق لكون أرواحهم نشأت من استعداد أجسادهم، بخلافه- صلّى اللّه عليه و آله-. و هذا الجسم العرشي باطنه أي وجهه الذي الى عالم النور متّصل الى الهواء الذي يحار فيه العقول. و الذين لم يستنيروا بنور الولاية عبّروا عن هذا الهواء الذي فوق العرش من جهة باطنه بأنّه لا خلأ و ملاء؛ و عند ذلك أسرار لا ينبغي إذاعتها.
[١] . يوجهها: توجّهها د.
[٢] . بحار، ج ٣٩، ص ٢١٠.