شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٥ - الحديث الثالث في روحه تعالى
كالدهن للسراج، و تجاويف لانتشار الغذاء الى أعماق البدن، و تجاويف لوصول هذا البخار الى تمام الأعضاء، و غير ذلك. و هذا الحكم ثابت ضروري لما له النفس المجرّدة و غيره، و أمّا الأرواح المحضة المقدّسة عن الأبدان فهي مصمّتة، لكنّها ليست بصمد لأنّها و إن لم يكن لها هذا الجوف لكن لها أجواف من سبيل آخر و هي الإمكان و الماهيّة و اللّيسيّة الذاتيّة و أمثالها.
ثمّ اعلم انّ في قوله- عليه السّلام- إشارة عرفانية قلّ من يتفطّن بها، و هي انّ قوله: «يجعله اللّه في قلوب الرسل و المؤمنين» صريح في انّ ذلك الروح الذي هو «النصر» و «التأييد» ممّا يختص به الأنبياء و المؤمنين من الأولياء. و من المستبين في المعارف النبوية و المطالب البرهانية انّ فوق النفس الحيوانية نفسان أخريان:
إحداهما الناطقة الملكوتية، و الأخرى الكلية الإلهية، و قد اتّضح بالبراهين انّ الكلية الإلهية ممّا يختص به نبيّنا و أوصياؤه- صلوات اللّه عليهم- لا يشركهم فيها أحد من العالمين، فبقي أن تكون النفس الناطقة ممّا توجد في سائر الأنبياء و الأولياء و المؤمنين؛ فاستبان من ذلك انّ سائر الناس ليس لهم تلك النفس الناطقة الإلهية المجردة و هذا ممّا قاد إليه البرهان من بعض أرباب العرفان؛ و سيتّضح ذلك فيما بعد إن شاء اللّه.
الحديث الثّالث [في روحه تعالى]
بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] كيف هذا النفخ؟ فقال: انّ الروح متحرك كالريح، و انّما سمّي روحا لأنّه اشتق اسمه من الريح، و انّما أخرجه على لفظ الروح لأنّ الروح مجانس
[١] . الحجر: ٢٩.