شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٠ - الحديث الرابع عشر ان الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته
نظائر هذه العبارة.
و منها، انّ قوله: «و منه غير ذلك» إشارة الى لون الصفرة كما سيجيء في خبر آخر.
و منها، انّه يظهر من الاحتمال الأخير [١] انّ النور سبب وجود اللّون كما تراه الفلاسفة.
و منها، انّ قوله: «ما شهدت به الكتاب و السنة فنحن قائلون به» إشارة الى انّ هذا الخبر صحيح الإسناد الى الرسول، لكن القوم ما فهموه فوقعوا في التشبيه و التجسيم، لأنّهم لم يأتوا البيوت من أبوابها و لم يأخذوا العلم و الحكمة و الرواية من أربابها.
و منها، يشبه أن يكون الرّب في قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «رأيت ربّي في صورة شابّ موفّق» و كذا الأخبار الواردة في هذا المعنى هو الاسم المربّي له بالتكميل و التلخيص، لأنّ من الثابت انّ لكل موجود اسما مربّيا له في عالم الأسماء، و لا يشكّ انّ المربّى على صيغة المفعول انّما يكون على صورة المربّي على الفاعل، أي على خلقه و صفته، و لهذا قال- صلّى اللّه عليه و آله-: «من رآني فقد رأى الحق» [٢] و ذلك لكونه مظهر الاسم الجامع و هو اللّه دون غيره، فهو الداعي الى اللّه و سائر الأنبياء داعون إليه- صلّى اللّه عليه و آله- فتبصّر.
الحديث الرّابع عشر [انّ اللّه عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته]
بإسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
[١] . الأخير: الآخر د.
[٢] . صحيح البخاري، ج ٨، كتاب التعبير، ص ٧٢.