شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٧ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
و أمّا الوجه الرابع [١]، فهو جنّة الامتنان و فيها كثيب الرؤية و هو المسمّى [٢] ب «جنّة عدن».
و أمّا «جنّة الأعمال»، فهي طرفه الذي يلي عالم الشهادة.
ثمّ لمّا أكمل اللّه سبحانه أفلاك الثبات و البقاء، أراد إيجاد عالم الدنيا من الأركان و السّماوات و المولّدات التي يؤول تراكيبها الى فساد، فأمر النفس الكلية أن تنحدر بالتوجّه الى عمق الجسم الى المركز، فتوجّهت النفس الى ذلك الى أن وصل الى المركز فشرع من هناك التوجّه مرتبة مرتبة من المركز الى أن استوى الى السماء، فسوّاهن سبع سماوات على التفصيل الذي سنذكره في أبواب الكتاب في [٣] الموضع اللّائق.
قيل: و قد تخيّل قدماء الفلاسفة و تبعهم الحكماء الإسلامية انّ السماوات السبع مخلوقة قبل الأرض. و أخطئوا غاية الخطاء، لأنّ العلم بصنعة الحكيم يحتاج الى إخبار الصادق عليه السّلام [٤]، أو العلم الضروري، أو البرهان اليقيني، و ليس للقدماء مدخل في هذه كلّها، كما لا يخفى على المتتبع لمقالاتهم. و قد قال اللّه سبحانه:
بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [٥] الى أن قال: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [٦] و في أخبار النبي و الأئمة ما لا يحصى كثرة و استفاضة؛ نعم، الأفلاك الثابتة الأربعة على قول، و الاثنان على قول، انّما خلقت أوّلا خلقا إبداعيّا غير مركّب من العناصر، فلذا ثبت لها البقاء الدائم، و استحققت لمحلّية الجنان الباقية
[١] . الرابع: الجامع ب.
[٢] . المسمّى: مسمّى د.
[٣] . في: و ب.
[٤] . عليه السّلام:- ر.
[٥] . فصّلت: ٩ في النّص «هو الّذي».
[٦] . البقرة: ٢٩.