شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٧ - المقامة الثالثة في أن علم الله ليس بالإضافة
عقلي، أو خارجي، و الأوّل: إمّا في المبدأ الأوّل تعالى، أو في معلول من معلولاته، أو بوجوداتها العقلية، كما نقل من أفلاطن من المثل النورية، فهذه أقسام أربعة كلّها باطلة:
أمّا الأوّل، فلأنّه يتصوّر على وجهين: أحدهما، انّ الذات الأحدية البسيطة مجموع تلك المعقولات، فمع مفاسد لا تحصى ممّا لا يليق ذكرها في هذا المقام، فإمّا أن يكون ذاته جملة من المعقولات بأن لا يتميز معقول عن آخر في تلك المرتبة فهذا ليس علما حضوريّا بالأشياء، إذ لا شيء هناك كما هو المفروض؛ و إمّا أن يكون ذاته مفصّل المعقولات بأن يتميز عندها معقول عن مثله و هذا أفحش ما يقال و ثانيهما، أن يكون الذات محل تلك المعقولات فيكون قابلا لها مستكملا بها و قد سبق نظير ذلك في العلم الصوري؛
و أمّا الثّاني، فلأنّه لو كان علمه بالأشياء بحضورها عنده في معلوله بأيّ طريق كان فلم يكن قبل وجود ذلك المعلول عالما بها مع انّه يلزم أن يفتقر في صفته الكمالية الى غيره؛
و أمّا الثّالث، فمع انّه يلزم احتياجه الى الغير في كماله، فتلك المثل النورية إمّا واجبة الوجود أو ممكنتها، و استحالتهما قد تبيّن ممّا سبق؛ و أمّا الرابع، فلأنّ علمه بالأشياء لو كان عبارة عن حضورها عنده بحسب وجوداتها الخارجية فقبل وجودها لا يتحقّق العلم بها، و لا ينفع في ذلك كون الأشياء من الأزل الى الأبد بالنظر إليه كنقاط ملوّنة في خيط ممتدّ بالنسبة إلينا.
المقامة الثالثة [في أنّ علم اللّه ليس بالإضافة]
و ليس علمه تعالى إضافة- أيّة إضافة كانت- لأنّ النسبة فرع وجود المنتسبين، فيتوقف الصفة الكمالية الذاتية على الغير؛ و أيضا لكان يصحّ أن يشتقّ