شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٨ - الحديث السابع أدلة عدم إمكان رؤيته تعالى
ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى و سيأتي في الخبر ما يؤيّد ذلك من قوله عليه السّلام:
أ لست تراه في وقتك هذا» فتبصّر [١].
الحديث السّابع [أدلّة عدم إمكان رؤيته تعالى]
بإسناده عن أحمد بن إسحاق، قال: كتبت الى أبي الحسن الثّالث عليه السّلام، أسأله عن الرؤية و ما فيه الناس، فكتب: «لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئيّ هواء ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء بين الرائي و المرئي لم تصحّ الرّؤية و كان في ذلك الاشتباه، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و كان في ذلك التشبيه، لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات».
شرح: «عن الرؤية» أي عن إمكانها بأن يجوز من العبد أن يرى ربّه بالقوة الباصرة. و «ما فيه الناس» أي- عن الروايات الّتي يرويها الناس في الرؤية: من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «انّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر» و غير ذلك من الأخبار. و «الهواء» إمّا ذلك العنصر أو الفضاء. و عندنا: ذلك الفضاء أعمّ من أن يكون حسّيا أو خياليّا أو عقليّا. و سيأتي في ذكر حقائق الموجودات و الكرات الغير الحسيّة انّ هناك هواء يحار فيه العقول. و قوله: «ينفذه البصر» لا يدلّ على خروج الشعاع لأنّ هناك احتمالين آخرين يوافقها نفوذ البصر: أحدهما مذهب صاحب الإشراق [٢]، و الآخر ما سبق منّا في الإبصار بأنّه ظهور نور النفس الى
[١] . من قوله: «حبل الوريد» (ص ٢٦٧) إلى هنا ساقطة من ب.
[٢] . حكمة الإشراق، ص ١٣٤: «الإبصار ليس بانطباع صورة المرئيّ في العين، و ليس بخروج شيء من البصر، فليس الّا بمقابلة المستنير للعين السليمة و حاصل المقابلة يرجع الى عدم الحجاب بين الباصر و المبصر ...».