شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٨ - المطلب الثاني فيما يتعلق بتطبيق الخبر على الآية
بخلاف الوحدة الغير العددية فانّها يستهلك الكل لديها. ثمّ اعلم انّه فرق بين الرابع و الأربعة، و ذلك لأنّ الرابع عبارة عن الواحد، و الأربعة مجموع الوحدات أو الواحدات؛ ثمّ بعد ذلك فرق بين رابع الأربعة و رابع الثلاثة، لأنّ رابع الأربعة يجب أن يكون مجانسا من وجه لصواحبه و معروضا معها لهذا النوع من العدد بخلاف رابع الثلاثة، فانّه لا يجب فيه ذلك، بل ينبغي أن لا يكون منها إذا وجد في كلام فصيح. إذا دريت ذلك، ففي هذه الآية الكريمة حكم بانّ اللّه سبحانه رابع الثلاثة و سادس الخمسة إشارة الى معيّته عزّ شأنه بالنظر الى كلّ شيء و لذا قال: «و لا ادنى من ذلك و لا اكثر إلّا هو معهم»، و لا يلزم من ذلك أن يكون منهم و في عدادهم، لما حقّقنا من الفروق. و في هذا المقام لطيفة دقيقة و هي انّ الحكم بكينونة الثلاثة، مع انّ الرابع هو اللّه تعالى انّما هو باعتبار معية اللّه لهم، و إلّا فمع الحكم بالعكس لا يسع لهم الكون، و ذلك لما سبق من انّ المعية تابعة للعلم فهو معنا، لأنّه يعلمنا، و نحن لسنا معه، لأنّا لا نعلمه.
المطلب الثاني فيما يتعلق بتطبيق الخبر على الآية
قوله- عليه السّلام-: «هو واحد أحديّ بائن من خلقه و بذلك وصف نفسه» إشارة الى الوحدة الإلهية الجامعة و هي متأخرة بحسب الاعتبار عن الوحدة الغير العدديّة التي للذات مع ذكر بعض خواصّها و هو [١] كونه أحديّ الذات: بيان ذلك: انّ لمحض الذات الإطلاق عن كلّ وصف سلبيّا كان أو ثبوتيّا، فليس هو من هذا الوجه مثبتا له انّه مبدأ أو واحد أو فيّاض، بل نسبة الوحدة الى ذلك الإطلاق و سلبها عنه على السواء، بمعنى انّه مطلق عن الحصر في وصف أو حكم سلبي أو ثبوتي أو في الجمع بينهما أو التنزّه عنهما، فيصدق في حقه من هذه الحيثية انّه يشهد
[١] . و هو: و هي س.