شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٦ - شجرة
و الآخرة صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين.
ثمرة: لعلّه قد حان أن نجتني [١] من يانع تلك الثمرات، و قرب من [٢] أن نعيّن في هذه الكلمات محالّ تلك الكرامات بوجوه إقناعيّة توصل الطالب الى شواهد برهانيّة، فنقول: أمّا أنّ «المشكاة» رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فلأنّ النبوة الختمية الجامعة لحقائق جميع النبوات كما حقّقنا هي ظاهر النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و الولاية الكلية الشاملة لمراتب الولايات باطنه، و هذا الباطن هو الذي ظهر في مولى العالمين أمير المؤمنين- عليه السّلام- فلذلك عبر عن النبيّ ب «المشكاة» و عن الوصيّ ب «المصباح»؛ و أمّا «زجاجة» الحسن فلأنّه أوّل حامل لنور مصباح الولاية؛ و كون الحسين أيضا «زجاجة» لذلك لأنّهما أخوان متساويان في النسبة المذكورة، و كون الزجاجة الحسينيّة معرفة و الزجاجة الحسنيّة نكرة فلأنّه كلّما تلبّس الشيء بلباس ازداد تعيّنا كما الأمر في الكلّي و تعيناته؛ و أمّا كون عليّ بن الحسين- عليه السّلام- «كوكبا درّيّا» فلأنّ المصباح في الزجاجة إذا بعد عن مقامه يرى شيئا واحدا نوريّا كأنّه يتوقّد كوكبا درّيّا كما لا يخفى؛ و أمّا أنّ قوله:
«يوقد من شجرة» [٣] إشارة [٤] الى الباقر- عليه السّلام- فلأنّه لمّا كان باقر العلوم و منه ابتدأ في الاعتلاء و الرواج علوم سيّد المرسلين- صلّى اللّه عليه و آله- و كان اسمه يواطئ اسم الرسول لأنّه أوّل ما سمّى به من الأئمة- عليهم السّلام- و كان جابر قد حمل سلام الرسول و بعض أسراره إليه، ناسب ذلك أن يكون عنده ذكر الإيقاد، أي إيقاد مصباح الإمامة من الشجرة التي هي الرسول صلّى اللّه عليه و آله؛ و أمّا كون الصادق- عليه السّلام- «مباركة زيتونة» فلأنّ النماء و الزيادة
[١] . نجتني: يجتني د.
[٢] . من:- د.
[٣] . كتب الشارح في هامش ورقة ١٤٤ من نسخة س بخطه الشريف: «هو! الجزء التاسع عشر. في أواخر ربيع الثاني من السنة» أي سنة ١٠٩٨ ه.
[٤] . إشارة:- د م.