شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٩ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
و ذلك لعموم الدليل الّذي ذكره- عليه السّلام- و تقريره: انّه لا شكّ في كون بعض الأشياء جسما و بعضها مصوّرة [١]، فلو كان الخالق جسما أو صورة تشارك الأجسام و الصورة في الحقيقة المشتركة، فكونه فاعلا لهذا الجسم و تلك الصورة ترجيح بلا مرجّح أصلا، لكنّه هو المنشئ بالاتّفاق منّا و من الخصم، فلا يكون جسما و لا صورة. ثمّ لمّا كان مظنة سؤال و هو أن يقول أحد: ربّما كان الترجيح لأجل خصوصية زائدة على الجسمية، بها يصير بعض الأجسام فاعلا لبعض، أجاب- عليه السّلام- بقوله أخيرا: «فرق بين من جسّمه» الى آخره. و ذلك فائدة جليلة هي من مقررات أهل البيت- عليهم السّلام- في الخطب و الأخبار، و قلّ من أهل العلم من تفطّن بها في بياناتهم- عليهم السّلام- و هي انّ المعلول يمتنع أن يشارك العلّة في الطبيعة النوعية و الجنس القريب، بمعنى انّ الفرد من نوع يمتنع أن يكون علّة لفرد آخر من ذلك النوع، و كذلك لا يجوز نوع من طبيعة جنسية علة لنوع آخر تحت ذلك الجنس، و ذلك على ما هو الحقّ من جعل الماهيّات جعلا بسيطا، و انّ جعل الحقيقة النوعيّة انّما هي بجعل جنسه، إذ الذاتي المقول في جواب «ما الحقيقة»؟ انّما هو الجنس، و أمّا الفصل فهو مقول في طريق «ما هو»؟ و في جواب «أيّ شيء هو»؟ فهو من قبيل التوابع، و الجعل يتعلّق به بالعرض؛ فعلى هذا إذا كان فرد من نوع أو من جنس علّة لمماثله أو مجانسه لزم أن يكون علة لنفسه. إذا عرفت هذا فقوله- عليه السّلام-: «فرق بين من جسّمه» مرفوع على الابتداء لدلالة تنكيره على التعظيم، و الموصول إشارة الى «اللّه»، و الضمير المرفوع في الأفعال الثلاثة يرجع إليه تعالى، و الضمائر المنصوبة يرجع الى «الجسم» المحذوف مع لفظة «بين» لدلالة «جسّمه» عليه، و التقدير: «فرق عظيم بين الجسم و بين [٢] جعل الجسم جسما، و كذا ضمير [٣] «صوّره» و «أنشأه» يعود الى «الجسم» لأنّ الصورة انّما
[١] . مصوّرة: صورة د.
[٢] . و بين:+ من ب.
[٣] . ضمير:+ المنصوبة في د.