شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٦ - الحديث الثالث في روحه تعالى
للريح، و انّما أضافه الى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: «بيتي» و قال لرسول من الرسول:
«خليلي» و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر.
شرح: «انّ الروح متحرك كالريح» هذا في الجسم البخاري- الذي يتكوّن من لطائف الأخلاط الذي يتصرّف في تقويمها علم الطب و تشترك البهائم فيه مع الإنسان، و لا يقبل المعرفة و الأدب كما بينّا في الخبر السابق- واضح ظاهر؛ و أمّا في الروح المجرد فعبّر عن هبوطه من العالم العلوي لتدبير العالم و إصلاح أحوال الامم و ظهور آثاره في مظاهر أبدان بني آدم، ثمّ صعوده بعد ما قضى وطره و استكملت ذاته الى الملاء الأعلى- و حسن اولئك رفيقا- ب «الحركة»؛ و أيضا حركاته الاستكمالية في المعقولات و تطوّره بأطوار الحقائق و الماهيات ليست تقصر عن حركات الجسمانيات؛ «لأنّه اشتق اسمه من الريح» كلاهما واويان و أصل «الريح» روح بالكسر و السكون قلبت الواو الساكنة ياء لانكسار ما قبلها. «و انّما أخرجه على لفظ الروح» هذا علّة و بيان لذكر هذا الجوهر الشريف بلفظ «الروح» في الآية الكريمة، مع انّ له أسماء كثيرة كالنفس و النور و الكلمة الإلهية و الجوهر القدسي و أمثال ذلك من العبارات، إذ المراد من هذا الروح هو الجوهر النوري القدسي «لأنّ الروح مجانس للريح» مجانسة هذا الروح المقدس مع الريح ليست مشاركة في الذاتي بل في العرضيّ و هو الحركة كما قلنا. «و انّما أضافه الى نفسه» هذا وجه صحّة النسبة و هو الاصطفاء و التشريف كما بيّنّا في الخبر الأوّل. «كما اصطفى بيتا من البيوت فقال بيتي» و هذا استشهاد لصحّة الإضافة مع انّه سبحانه لا يسعه الأرض و السماء. «و قال لرسول من الرسل خليلي» و هو ابراهيم- عليه السّلام- لأنّ الخلّة انما يتحقق بين شيئين بتخلل كيفية الحبّ مع كل منهما، و اللّه تعالى منزّه عن ذلك، فليس ذلك إلّا على وجه التشريف و الاختصاص الذي لا يكون له سبحانه بغير إبراهيم- عليه السّلام-: «كلّ ذلك مخلوق» أي كلّ واحد من الروح المضاف و البيت المنسوب و الخليل مخلوق لا يتوهّم من تلك النسبة كونهم غير مخلوقين بأن