شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٩ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
مملكته، فيخضع له و يطيعه، ف مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ: المشكاة نفس العارف، كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ، فنفسه مثل بيت، و قلبه مثل قنديل، و معرفته مثل السراج وفوه مثل الكوّة، و لسانه مثل باب الكوّة، و القنديل معلّق بباب الكوّة، و دهنها اليقين، و فتيلتها من الزهد، و زجاجتها من الذكاء، و علائقها من العقل، إذا فتح اللسان بإقرار ما في القلب استضاء المصباح من كوّته الى عرش الرحمن، و التوفيق نور من اللّه، يوقد [١] سراجه، فاستضاءت الكوّة الى عند ربّ العزّة. و فيها ثلاث جواهر: الخوف و الرجاء و الحب، فالخوف مثل نار منوّر، و الرجاء نور مزخرف، و الحب نور على نور لأنّه كوكب درّيّ يوقد من شجرة القرآن زيتونة منزل من عند اللّه، لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ: لا من أساطير الأوّلين و لا من بدائع الآخرين، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [٢]: يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا قرأ ما بين المشرق و المغرب، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ: أي نار من الخوف على نور من المعرفة منوّر، و نور الرجاء على نور الحب منوّر، إذا فتح فاه بلا إله الّا اللّه و بالقرآن من النور الذي في قلبه من معرفة اللّه يهيج منه نار الخوف مع نور الرجاء على نور الحب، فاستضاءت هذه الأنوار من كوة فمه، ففتح الباب و ازداد ضوءه بأداء الفرائض و اجتناب المحارم و إعمال الفضائل، فصار المؤمن منوّرا بنور اللّه، متقرّبا بتوحيده إليه، إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن عمل أخلص، و صار مستغرقا في النور: كلامه نور، و عمله نور، و مدخله نور، و مخرجه نور، و ظاهره نور، و باطنه نور، و هو في نور اللّه بين الأنوار و هذا نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ... وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
الثالث و العشرون، طريقة الشيخ رئيس مشائية الإسلام في إشاراته [٣]، قال في
[١] . يوقد:+ من د.
[٢] . يضيء:+ أي د.
[٣] . الإشارات و التنبيهات، النمط الثالث، إشارة ١١، ص ٩٤ من طبع جامعة طهران مع اختلاف يسير في اللفظ.