شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١ - شرح كلام الصدوق في بيان معنى الواحد
متّحدة اتّحد بعضها ببعض، و تركّب بعضها مع بعض، و لا يكون العبد واحدا و إن كان كلّ واحد منّا في نفسه انّما هو عبد واحد. و انّما لم يكن العبد واحدا لأنّه ما من عبد الّا و له مثل في الوجود أو في المقدور.
أي المفروض أو في الإمكان لأنّه يلازم المقدوريّة. ثمّ ذكر وجه كون العبد ليس بواحد حقيقيّ، فقال:
و انّما صحّ أن يكون للعبد مثل لأنّه لم يتوحّد بأوصافه الّتي من أجلها صار عبدا مملوكا.
و ذلك لأنّ الطبيعة الّتي أمكن لها كمالات بحسب درجتها من الوجود، إذا لم تستوف تلك الكمالات في فرد واحد اقتضت من نفسها و استدعت من جاعلها أن تكون لها أفراد متكثّرة حتّى تتمّ لها تلك الكمالات المتصوّرة في حقّها، لأنّ اللّه حكم أن يؤتى كلّ ذي فضل فضله و يعطى كلّ مستحقّ حقّه. ثم أثبت الوحدة الحقيقية للّه جلّ مجده لكونه متوحّدا بالأسماء الحسنى و الصّفات العليا، فلا ثاني له من هذا الوجه قطعا، فقال:
و وجب من ذلك [١] أن يكون اللّه عزّ و جلّ متوحّدا بأوصافه العلى و أسمائه الحسنى ليكون إلها واحدا.
لأنّ كلّ ما يليق به من المحامد فهو حاصل له و ليس له حالة منتظرة، فلا فرد لوجوب الوجود سواه.
فلا يكون [٢] له مثل، و يكون واحدا لا شريك له و لا إله غيره.
ثمّ ترقّى من ذلك و أثبت أن ليس للّه تعالى ثان من حيث صفاته، كما أنّه ليس له
[١] . من ذلك: لذلك (التوحيد، ص ٨٥)
[٢] . فلا يكون: و لا يكون (التوحيد).